صحيح البخاري
6760 [ ص: 258 ] 43 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه! فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر . ثم قال لسودة بنت زمعة : احتجبي منه - لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله تعالى.
عمدة القاري
وجه إيراد هذا الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ، ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك فإنه -صلى الله عليه وسلم- حكم في ابن وليدة زمعة بحسب الظاهر وإن كان في نفس الأمر ليس من زمعة ، ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد، فيدخل هذا في معنى الترجمة.
وإسماعيل هو ابن أبي أويس .
والحديث قد مضى في البيوع في باب تفسير المشتبهات؛ فإنه أخرجه هناك عن قزعة عن مالك ، وفي الفرائض عن قتيبة ، وفي المحاربين عن أبي الوليد ، ومضى الكلام فيه.
قوله: (كان عتبة ) بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق.
قوله: ( ابن وليدة زمعة ) ، الوليدة الجارية، و " زمعة " بسكون الميم وفتحها، واسم الابن عبد الرحمن .
قوله: (عهد إلي) بتشديد الياء، و " عهد " أوصى.
قوله: (فتساوقا) من التساوق وهو مجيء واحد بعد واحد، والمراد هنا المسارعة.
قوله: (هو لك) ؛ أي: أنه ابن أمته.
قوله: (وللعاهر) ؛ أي الزاني.
قوله: ( الحجر ) ؛ أي الخيبة، كما يقال بفيه الحجر ، وقيل: يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن - وليس بظاهر.
قوله: (احتجبي منه) ؛ أي: من الابن المتنازع فيه، إنما قال ذلك تورعا واحتياطا.


