الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6723 6 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَأَبُو التَّيَّاحِ - بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - وَاسْمُهُ يَزِيدُ - مِنَ الزِّيَادَةِ - ابْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ - بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - الْبَصْرِيُّ. وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ بُنْدَارٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ . قَوْلُهُ: " وَإِنِ اسْتُعْمِلَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: جُعِلَ عَامِلًا بِأَنْ أُمِّرَ إِمَارَةً عَامَّةً عَلَى بَلَدٍ مَثَلًا، أَوْ وَلِيَ فِيهَا وِلَايَةً خَاصَّةً، كَالْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ جِبَايَةِ الْخَرَاجِ، أَوْ مُبَاشَرَةِ الْحَرْبِ. فَقَدْ كَانَ فِي أَيَّامِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مَنْ تُجْمَعُ لَهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ، وَمَنْ يَخْتَصُّ بِبَعْضِهَا. قَوْلُهُ: " حَبَشِيٌّ " مَرْفُوعٌ بِقَوْلِهِ: " وَإِنِ اسْتُعْمِلَ " الْمَجْهُولِ، وَيُرْوَى: حَبَشِيًّا بِالنَّصْبِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ اسْتُعْمِلَ عَلَى بِنَاءِ الْمَعْلُومِ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى الْإِمَامِ بِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ، وَالْحَبَشِيُّ بِيَاءِ النِّسْبَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَهُمْ جِيلٌ مَشْهُورٌ مِنَ السُّودَانِ . قَوْلُهُ: " زَبِيبَةٌ " هِيَ وَاحِدَةُ الزَّبِيبِ الْمَشْهُورِ، وَجْهُ التَّشْبِيهِ فِي تَجَمُّعِ رَأْسِهِ وَسَوَادِ شَعْرِهِ، وَهُوَ تَمْثِيلٌ فِي الْحَقَارَةِ وَبَشَاعَةِ الصُّورَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ، وَهَذَا فِي الْأُمَرَاءِ وَالْعُمَّالِ دُونَ الْخُلَفَاءِ؛ لِأَنَّ الْحَبَشِيَّ لَا يَتَوَلَّى الْخِلَافَةَ؛ لِأَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِمَا لَا يَقَعُ فِي الْوُجُودِ، وَهَذَا مِنْ ذَاكَ، أَطْلَقَ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ مُبَالَغَةً فِي الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا: الْعَرَبُ لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَارَةَ، فَحَضَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَاعَتِهِمْ، وَالِانْقِيَادِ لَهُمْ فِي الْمَعْرُوفِ إِذَا بَعَثَهُمْ فِي السَّرَايَا، وَإِذَا وَلَّاهُمُ الْبُلْدَانَ؛ لِئَلَّا تَتَفَرَّقَ الْكَلِمَةُ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية