الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا : لَمْ يَصِحَّ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَفِي الْإِرْشَادِ ، وَالْمُبْهِجِ : رِوَايَةٌ يَصِحُّ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هُنَا . وَكَدَيْنِ الْكِتَابَةِ . جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ . وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ . وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ ، وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ : صَحَّ الْإِسْقَاطُ دُونَ التَّأْجِيلِ ) . أَمَّا الْإِسْقَاطُ : فَيَصِحُّ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : لَا يَصِحُّ الْإِسْقَاطُ . وَأَمَّا التَّأْجِيلُ : فَلَا يَصِحُّ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُ وَعْدٌ . وَعَنْهُ يَصِحُّ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةً : بِتَأْجِيلِ الْحَالِّ فِي الْمُعَاوَضَةِ ، لَا التَّبَرُّعِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالظَّاهِرُ : أَنَّهَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ . وَأَطْلَقَ فِي التَّلْخِيصِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ الصُّلْحِ . ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي أَرَاهُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ : فِي الْبَرَاءَةِ . وَهُوَ الْإِسْقَاطُ . فَأَمَّا الْأَجَلُ فِي الْبَاقِي : فَلَا يَصِحُّ بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ وَعْدٌ . انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ الْأَصْحَابِ قَالُوا : لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . فَقَالَ : وَالدَّيْنُ إنْ يُوصَفْ بِالْحُلُولِ فَالصُّلْحُ لَا يَصِحُّ فِي الْمَنْقُولِ عَلَيْهِ بِالْبَعْضِ مَعَ التَّأْجِيلِ رَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ بِالدَّلِيلِ وَقَالَ بِالْجَزْمِ بِهِ فِي الْكَافِي وَفَصَّلَ الْمُقْنِعُ لِلْخِلَافِ فَصَحِّحْ الْإِسْقَاطَ دُونَ الْأَجَلِ وَذَاكَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ يَنْجَلِي انْتَهَى . فَائِدَةٌ : مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا : لَوْ صَالَحَهُ عَنْ مِائَةِ صِحَاحٍ بِخَمْسِينَ مُكَسَّرَةً ، هَلْ هُوَ : إبْرَاءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ . أَوْ وَعْدٌ فِي الْأُخْرَى ؟

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية