الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في الشهادة في الميراث قلت : أرأيت إن شهد قوم على رجل ميت أن فلانا ابنه وهو وارثه لا يعلمون له وارثا غيره أيقضى له بالمال في قول مالك أم لا يقضى له بالمال حتى يشهدوا على البتات أنه لا وارث له غيره ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إذا شهدوا أنه ابنه لا يعلمون له وارثا غيره قضي له بالمال .

                                                                                                                                                                                      قال : وهو قول مالك . [ ص: 595 ]

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أقمت البينة على رجل مات أنه مولاي أعتقته وأنهم لا يعلمون له وارثا غيري أيدفع السلطان إلي ميراثه في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : ولا يأخذ مني كفيلا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : بلغني عن مالك أنه قال : لا يأخذ منه كفيلا .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن جاء بعد ذلك رجل آخر فأقام البينة أنه أعتقه وأنه مولاه لا يعلمون له وارثا غيره أينظر له في حجته أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ينظر له في حجته وينظر له في عدالة بينته وعدالة بينة الذي أخذ المال ، فيكون المال لأعدل البينتين .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أقمت البينة أن هذه الدار دار أبي وترك أبي ورثة سواي أيمكنني مالك من الخصومة في الدار في حظي وحظ غيري حتى أحييه لهم ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا أعرف قول مالك ، ولكني أرى أن يمكنه من الخصومة ، فإن استحق حقا لم يقض له إلا بحقه ولم يقض للغائب بشيء لعلهم يقرون لهذا المحكوم عليه بأمر جهله هذا المدعي ولعله إن قضيت لهم ثم هلكوا قبل أن يعلموا ذلك فيقروا أو ينكروا وقد جرت فيه المواريث وقضى فيه الدين بأمر لم يكن يعرفون أنه لهم فلا أرى ذلك ولا يقضي له إلا بحقه حتى يعلموا فينكلوا أو يقروا ، فإن أقروا كان قضاء القاضي لهم قضاء ، وإن قضى عليهم أمكنهم من حجة إن كانت لهم غير ما أتى بها شريكه ، وقال أشهب : بل انتزع الحق كله فأعطي هذا حقه وأوقف حقوق الغيب ، وكذلك كتب مالك إلى ابن غانم قاضي القيروان . قال سحنون : ورواه ابن نافع أيضا .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية