الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت لو أن رجلا آلى من امرأته ثم طلقها تطليقة ، فمضى أجل الإيلاء قبل انقضاء عدتها ، أيكون لها أن توقفهفي قول مالك أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : قال مالك : نعم لها أن توقفه .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن انقضت العدة قبل أجل الإيلاء ، فمضى أجل الإيلاء وليست له بامرأة ثم تزوجها بعد ذلك فأرادت أن توقفه ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يرجع الإيلاء عليه مبتدأ من يوم تزوجها التزويج الثاني ، فإذا مضى أربعة أشهر من يوم تزوجها التزويج الثاني وقفته إن أحبت .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن آلى منها ثم طلقها ، فانقضت عدة الطلاق بعدما مضى ثلاثة أشهر من يوم آلى منها فبانت منه ثم خطبها مكانه فتزوجها ، فلما مضى الشهر قالت له المرأة أنا أوقفك فإما أن تفيء وإما أن تطلق ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يكون لها أن توقفه إلا بعد مضي أربعة أشهر من يوم النكاح الثاني ، لأن الملك الأول قد سقط ، فقد سقط الأجل الذي مضى من الإيلاء الذي كان ، والإيلاء لازم للزوج ويبتدئ فيه المرأة أربعة أشهر من يوم نكحها النكاح الثاني .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم : قال مالك : وإن آلى منها فوقفته بعد الأربعة أشهر فطلقها ثم تزوجها ، فلما مضت أربعة أشهر وقفته أيضا حتى بانت منه بثلاث ثم تزوجها بعد زوج .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : يرجع عليه اليمين وتوقفه امرأته ، فإن فاء وإلا طلق عليه السلطان .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : وكذلك هذا في الظهار والإيلاء لا يبطله طلاق الزوج إياها ثلاثا طلقها بترك الفيء أو بطلاق غير ذلك ، ثم تزوجها بعد ذلك فإنه لا يسقط عنه الإيلاء ولا الظهار لأنه لا يقدر على أن يجامع إلا بالكفارة ، فكل جماع لا يقدر عليه صاحبه إلا بالكفارة فإن طلاقه إياها ثلاثا ثم تزويجه إياها بعد زوج لا يسقط عنه الإيلاء ولا الظهار ، ألا ترى أنه لا يقدر على أن يجامع إلا بكفارة ، فهذا يدلك على أن ذلك ثابت عليه .

                                                                                                                                                                                      قال [ ص: 350 ] مالك : إذا آلى منها إلى أجل من الآجال فوقفته بعد الأربعة الأشهر فلم يفئ ففرق بينهما السلطان ، ثم إن تزوجها بعد ذلك وقد بقي من الوقت الذي آلى إليه أربعة أشهر سواء أو أدنى من أربعة أشهر .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : فلا إيلاء عليه إلا أن يكون بقي من الوقت الذي آلى فيه أكثر من أربعة أشهر .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية