الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : حتى متى تترك الجارية والغلام عند الجدة والخالة ؟ قال : يترك الغلام والجارية عند الجدة والخالة إلى حد ما يتركان عند الأم ، وقد وصفت لك ذلك إذا كانوا في كفاية وحرز ولم يخف عليهم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فهل ذكر مالك الكفاية ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، قال : إذا كانوا في ثقة ولا كفاية فلا تعطى الجدة الولد ولا الوالد إذا كانوا ليسوا بمأمونين ولا يؤخذ الولد إلا من قبل الكفاية لهم ، فرب جدة لا تؤمن على الولد ورب والد يكون سفيها سكيرا يدع ولده .

                                                                                                                                                                                      قلت : وإنما الكفاية التي قال مالك إنما هو مثل ما وصفت لي ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : قال مالك : ولا ينبغي أن يضر بالولد وينبغي أن ينظر للولد في ذلك بالذي هو أكفأ وأحرز .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن طلقها زوجها فتزوجت المرأة وله منها أولاد صغار وجدتهم لأمهم في بعض البلدان وجدتهم لأبيهم مع الصبيان في مصر واحد أو عمتهم أو خالتهم معهم في مصر واحد ، أيكون لهؤلاء الحضور حق في [ ص: 259 ] الصبيان وجدتهم لأمهم التي هي أحق بالصبيان من هؤلاء مساكنة في غير بلد الأب ؟

                                                                                                                                                                                      قال : الذي سمعت من قول مالك وبلغني أن الجدة أم الأم أولى من الخالة ، والخالة أولى من الجدة للأب والجدة للأب أولى من الأخت والأخت أولى من العمة والعمة أولى ممن بعدها ولا من غيرهم ، فأما الجدة أم الأم فإذا كانت بغير بلاد الأب التي هو بها فالخالة أولاهما والأب أولى من الأخت والعمة والجدة والخالة أولى من الأب ، والذي سألت عنه إذا كانت الجدة للأم في غير بلاد الأب ، وتزوجت الأم والخالة بحضرة الصبيان فالحق للخالة في الصبيان ; لأن الجدة إذا كانت غائبة فلا حق لها في الصبيان ; لأنها ليست مع الأب في مصر واحدة فهي بمنزلة الميتة ، فالحق للخالة ; لأنها بعد الجدة .

                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن طلقها فتزوجت وله منها أولاد صغار وقد مات الأب ولهم جدة لأبيهم أو عمة أو خالة أو أخت ، من أولى بالصبيان أهؤلاء اللاتي ذكرت لك ، أم الأولياء الجد والعم وابن العم والعصبة وما أشبههم في قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : الذي سمعت من قول مالك الجدة والعمة والأخت إذا كانوا في كفاية كانوا أحق من الأولياء ، والجدة للأب أولى من الأخت ، والأخت أولى من العمة ، والعمة أولى من الأولياء إذا كانوا يأخذونهم إلى كفاية وإلى حضانة

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية