الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أسلم عبد النصراني فكاتبه النصراني بعدما أسلم العبد ، قال : لم أسمع من مالك في هذا شيئا ، ولكن أرى أن تباع كتابته لأنا إن نقضنا كتابته رددناه رقيقا للنصراني فبعناه له ، فنحن نجيز كتابته ونبيع كتابته ; لأن فيها منفعة للعبد ; لأنه إذا أدى عتق ، وإن عجز كان رقيقا لمن اشتراه إلا أن ولاء هذا المكاتب إذا أدى مخالف للمكاتب الأول الذي كاتبه مولاه قبل أن يسلم العبد ; لأن هذا الذي كاتبه مولاه قبل أن يسلم العبد ولاؤه لجميع المسلمين ، فإن أسلم النصراني يوما ما رجع ولاؤه إليه ، فإن كان له ولد مسلمون ثم عتق العبد كان ولاؤه لهم ; لأن الولاء قد ثبت لأبيهم ، وأما هذا الذي كاتبه بعد إسلامه فإن أدى وعتق لم يكن للنصراني من ولائه قليل ولا كثير وولاؤه لجميع المسلمين ولا يكون لولده أيضا من ولائه قليل ولا كثير وإن كانوا مسلمين ، لأن الولاء لم يثبت لأبيهم فإن أسلم النصراني يوما ما لم يرجع إليه من ولائه قليل ولا كثير ; لأنه كاتبه والعبد مسلم فلا يكون ولاؤه لهذا النصراني ، وكذلك إن أعتقه بعدما أسلم لم يكن للنصراني من ولائه قليل ولا كثير ولا لولده المسلمين والنصارى ، وولاؤه لجميع المسلمين .

                                                                                                                                                                                      قلت : وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، هذا قوله في الولاء بحال ما وصفت لك .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكذلك إن أسلمت أمة هذا النصراني فوطئها بعد إسلامها فولدت منه ولدا أعتقتها عليه ويجعل ولاؤها لجميع المسلمين ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم ، وأما التي كانت أم ولد لهذا النصراني فأسلمت عتقت عليه وكان ولاؤها للمسلمين إلا أن يسلم النصراني يوما ما فيرجع إليه ولاؤها قال : نعم . [ ص: 487 ]

                                                                                                                                                                                      قلت : وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : هذا رأيي في التي وطئت بعدما أسلمت ، وأما أم الولد النصرانية فهو قول مالك .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية