الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : أرأيت إن أعتقت شقصا في عبد وأنا صحيح فلم يقوم علي نصيب صاحبي حتى مرضت ، أيقوم علي وأنا مريض ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أرى أن يقوم عليك هذا النصف في الثلث .

                                                                                                                                                                                      قال ابن القاسم والرجل يعتق نصف عبده وهو صحيح فلا يعلم ذلك إلا وهو مريض ، قال : أرى أن يعتق النصف الباقي في ثلثه وإن لم يعلم به إلا بعد موته لم يعتق منه إلا ما كان أعتق ، وكذلك سمعت مالكا يقول في الموت والتفليس : إنه لا يعتق عليه إلا النصف الذي كان أعتق منه .

                                                                                                                                                                                      قال مالك : فإذا أعتق الرجل شقصا له في عبد وهو معسر فدفع ذلك إلى السلطان ، فلم يقوم عليه ثم أيسر بعد ذلك المعتق فاشترى نصيب صاحبه قال : لا يعتق عليه .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن رفعه إلى السلطان فلم يقوم عليه ولم ينظر في أمره حتى أيسر ؟

                                                                                                                                                                                      قال : يعتق عليه ; لأن العتق إنما يقع عليه حين ينظر السلطان فيه وليس يوم يرفعه إلى السلطان ، ولا يشبه هذا الذي وقف عن طلبه وهو يعلم والناس يعلمون أنه إنما تركه ; لأنه لو قام عليه ولم يدرك شيئا ثم أيسر بعد ذلك فإن هذا إن قام لم يعتق عليه .

                                                                                                                                                                                      قال : وقال مالك في العبد بين الشريكين يعتق أحدهما نصيبه وشريكه غائب أترى أن ينتظر قدوم الشريك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : إن كانت غيبته قريبة ولا ضرر فيها على العبد رأيت أن يكتب إليه ، فإن أعتق وإلا قوم على الأول الذي كان [ ص: 420 ] أعتقه ، فإن كانت غيبته بعيدة أعتق على المعتق إن كان موسرا ولم ينتظر إلى قدوم الآخر .

                                                                                                                                                                                      قال سحنون وقال بعض الرواة في الذي يعتق شقصا له في عبد فلم يقوم عليه نصيب صاحبه حتى مرض ، أو أعتق نصف عبد له ليس له فيه شريك فلم يقوم عليه العبد حتى مرض ، أنه لا يقوم عليه في الثلث نصيب صاحبه ولا ما بقي من عبده ولا يعتق عليه في ثلثه ; لأن عتقه كان في الصحة فلا يدخل حكم الصحة على حكم المرض ، وكذلك إذا مات المعتق أو أفلس ، وقد قال أبو بكر لعائشة : لو كنت حزتيه لكان لك وإنما هو اليوم مال وارث قاله وهو مريض ، فالمرض من أسباب الموت وفيه الحجر وقد أخبرني عبد الله بن نافع أن عمر بن قيس حدثه عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس أنه قال : لا يقوم ميت ولا يقوم على ميت .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية