الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5059 5060 ص: حدثنا يونس ، قال: ثنا أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة ، عن البراء بن عازب ، - رضي الله عنه -: " أن ناقة لرجل من الأنصار دخلت حائطا فأفسدت فيه، فقضى رسول الله -عليه السلام- على أهل الحوائط بحفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي ما أفسدت مواشيهم بالليل".

                                                حدثنا يونس ، قال: ثنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه، عن ابن شهاب ، عن حرام بن سعد بن محيصة: " ، أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا لرجل فأفسدت، فقضى رسول الله -عليه السلام- أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذان طريقان:

                                                الأول: عن يونس بن عبد الأعلى شيخ مسلم ، عن أيوب بن سويد الحميري شيخ الشافعي، فيه مقال.

                                                عن أبي عمرو الأوزاعي ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن حرام -ضد حلال- بن سعد بن محيصة بن مسعود الأنصاري، وقد ينسب إلى جده، قال ابن سعد: كان ثقة.

                                                وأخرجه أبو داود: ثنا محمود بن خالد، قال: ثنا الفريابي ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة الأنصاري ، عن البراء بن عازب قال: "كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطا فأفسدت فيه، فكلم رسول الله -عليه السلام- [ ص: 397 ] فيها، فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت مواشيهم بالليل".

                                                وأخرجه النسائي: عن عمرو بن عثمان ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي .... إلى آخره.

                                                الثاني: مرسل، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن حرام بن سعد بن محيصة .

                                                وأخرجه مالك في "موطئه" والشافعي في "مسنده" عن مالك والبيهقي عن القاضي أحمد بن الحسن ، عن محمد بن يعقوب ، عن الربيع بن سليمان ، عن الشافعي .

                                                وأخرجه النسائي عن محمد بن رمح ، عن الليث بن سعد ، عن ابن شهاب، أن ابن محيصة أخبره أن ناقة للبراء .... إلى آخره نحوه.

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" مرفوعا: نا معاوية بن هشام، نا سفيان ، عن عبد الله بن عيسى ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة ، عن البراء بن عازب: "أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئا، فقضى رسول الله -عليه السلام- أن حفظ الثمار على أهلها بالنهار، وضمن أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل".

                                                [ ص: 398 ] وقال ابن حزم: الخبر المرسل أحسن طرقه: ما رواه مالك ومعمر ، عن سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب: "أن ناقة للبراء ....".

                                                وما رواه ابن جريج ، عن الزهري ، عن أبي أمامة بن سهل: "أن ناقة دخلت ...." فلم يسند أحد من هاتين الطريقين اللتين لو أسند منهما أو من إحديهما لكان حجة يجب الأخذ بها، وإنما أسند من طريق حرام بن سعد بن محيصة مرة، عن أبيه، ولا صحبة لأبيه. ومرة عن البراء فقط.

                                                وحرام بن سعد بن محيصة مجهول لم يرو عنه أحد إلا الزهري، وهو يروي عمن لا يوثق بروايته، كروايته عن سلمان بن قرم ، ونبهان مولى أم سلمة وغيرهم من المجاهيل والهلكى، ولا يحل لأحد أن يقطع على رسول الله -عليه السلام- في الدين إلا من يعرف حاله وعدالته، فسقط التعلق بهذا الخبر.

                                                قلت: حرام بن سعد معروف، روى عنه مثل الزهري، ووثقه ابن سعد كما ذكرنا.

                                                وروايته عن أبيه أخرجها عبد الرزاق: عن معمر ، عن الزهري ، عن حرام بن محيصة ، عن أبيه: "أن ناقة البراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى النبي -عليه السلام- على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل".

                                                وقال أبو عمر بن عبد البر: رواية عبد الرزاق عن حرام بن سعد بن محيصة ، عن أبيه لم يتابع على قوله: عن أبيه.




                                                الخدمات العلمية