الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5055 ص: وقد وافق ذلك ما قد رويناه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غير هذا الموضع أنه قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه".

                                                فسوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك بين الأموال والدماء، وحكم فيها بحكم واحد، فجعل اليمين في ذلك كله على المدعى عليه، فثبت بذلك أن معنى حديث سهل هذا أيضا على ما قد تأولناه.

                                                [ ص: 391 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 391 ] ش: أي قد وافق ما ذكرناه أن ابتداء اليمين بالمدعى عليه في باب القسامة ما قد رويناه عن رسول الله -عليه السلام- من قوله: "لو يعطى الناس بدعواهم .... الحديث".

                                                أخرجه الطحاوي مسندا عن ابن عباس في باب: الرجل يقول عند موته: إن مت ففلان قتلني.

                                                وأخرجه مسلم: أيضا وقد ذكرناه هناك، وهذا فيه قد سوى -عليه السلام- بين الأموال والدماء وجعل حكمهما حكما واحدا حيث جعل وظيفة المدعى عليه في الجميع اليمين فلا يجوز تخصيصه بغير دليل.

                                                فإن قيل: قد خصصه قوله -عليه السلام-: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة" رواه عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، عن النبي -عليه السلام -.

                                                قلت: قد ذكرنا الجواب عنه في هذا الباب: أن هذا الحديث ضعيف ومعلول من وجوه كثيرة، فلا يعارض به الحديث الصحيح الثابت.




                                                الخدمات العلمية