الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ولو خرق السفينة فغرق أهلها ضمن ما فيها وضمن ديات ركبانها عاقلته وسواء من خرق ذلك منها .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ، وله إذا خرقها ثلاثة أحوال يستوي ضمان الأموال في جميعها ويختلف فيها ضمان النفوس :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكون خرقه لها عمدا محضا .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكون خطأ محضا .

                                                                                                                                            والثالث : أن يكون عمد الخطأ ، فإن كان عمد الخطأ فهو أن يعمد خرقها وفتحها لغير إصلاح لها ولا لسد موضع فيها ، فلا يخلو حال الخرق من ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكون واسعا لا يجوز أن تسلم السفينة من مثله فهذا قاتل عمدا ، وعليه القود إن سلم منها ، وإن غرق معها ففي ماله ديات من غرق فيها مع قيمة الأموال التالفة فيها .

                                                                                                                                            والقسم الثاني : أن يكون الخرق مما يجوز أن تسلم السفينة مع مثله ويجوز أن تغرق منه فهذا عمد الخطأ لعمده في الفعل وخطئه في القصد ، فتكون ديات النفوس مغلظة على عاقلته وضمان الأموال مع الكفارات في ماله ، ولا قود عليه .

                                                                                                                                            والقسم الثالث : أن يكون الخرق مما لا يغرق من مثله فيتسع ويغرق فهذا خطأ محض ، تكون ديات النفوس مخففة على عاقلته ، وضمان الأموال مع الكفارات في ماله ، فهذا حكم خرقه إذا كان عامدا في فعله .

                                                                                                                                            وأما الحال الثانية : وهو أن يكون الخرق منه خطأ محضا ، فهو أن يسقط من يده حجر فيفتحها فيغرق ، فتكون ديات النفوس مخففة على عاقلته ، وضمان الأموال مع [ ص: 339 ] الكفارات في ماله ، يستوي فيه الحكم على اختلاف حال الخرق في صغره وكبره .

                                                                                                                                            وأما الحال الثالثة وهو أن يكون الخرق منه عمد الخطأ فهو أن يعمد فتحها لعمل عيب فيها فتغرق ، أو يدق فيها مسمار فينشق اللوح وتغرق ، فتكون ديات النفوس مغلظة على عاقلته ، وضمان الأموال مع الكفارات في ماله ، ولو دق جانبا منها لعمل فانفتح الجانب الآخر لم يكن عن قصده .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية