الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : ولو مات مرتدا كان لوليه المسلم أن يقتص بالجرح ( قال المزني ) القياس عندي على أصل قوله أن لا ولاية لمسلم على مرتد كما لا وراثة له منه وكما أن ماله للمسلمين فكذلك الولي في القصاص من جرحه ولي المسلمين .

                                                                                                                                            [ ص: 57 ] قال الماوردي : وصورتها : في مسلم جرح مسلما ثم ارتد المجروح ومات على ردته ، فلا يجب في النفس قود ، ولا دية ، لأن تلفها كان بجناية في الإسلام ، وسراية في الردة ، والردة يسقط حكم ما حدث فيها من السراية فسقط بها ما زاد على الجناية ، ولم يبق إلا الجناية ، وليست على النفس فسقط حكم النفس .

                                                                                                                                            فأما الجناية الواقعة في الإسلام على ما دون النفس من جرح أو طرف ، فالمنصوص عليه من مذهب الشافعي هاهنا وفي كتاب " الأم " أنها مضمونة بالقصاص والأرش ، وهو الصحيح الذي كان عليه جمهور أصحابنا لحدوثها في الإسلام الموجب لضمانها ، وتكون الردة مختصة بسقوط ما حدث من السراية فيها .

                                                                                                                                            وقال أبو العباس بن سريج : يسقط القصاص ويجب الأرش . لأن الجرح إذا صار نفسا دخل في حكمها ، وصار تبعا لها . فإذا سقط القود في النفس المتبوعة سقط في الجرح التابع .

                                                                                                                                            وحكى أبو حامد الإسفراييني عن بعض أصحابنا وجها ثالثا : أنه يسقط حكم الجناية في القصاص والأرش جميعا ، لأنها لما صارت نفسا دخلت في حكمها ، وقد سقط حكم النفس فسقط حكم ما دونها .

                                                                                                                                            وكلا المذهبين فاسد ، وما نص عليه الشافعي أصح : لأن الجناية أصل ، والسراية فرع ، فلم يسقط حكم الأصل بسقوط فرعه ، وإن سقط حكم الفرع بسقوط أصله ، ألا ترى أنه لو جنى عليه في الردة وسرت في الإسلام سقط حكم السراية لسقوط حكم الجناية ، وكذلك إذا جنى عليه في الإسلام وسرت في الردة ثبت حكم الجناية ، وإن سقط حكم السراية .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية