الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            ( ذ و ي ) : ذوى العود ذويا من باب رعى وذويا على فعول بمعنى ذبل ، وأذواه الحر أذبله ، وذا لامه ياء محذوفة ، وأما عينه فقيل ياء أيضا لأنه سمع فيه الإمالة وقيل واو وهو الأقيس لأن باب طوى أكثر من باب حيي ووزنه في الأصل ذوى وزان سبب ويكون بمعنى صاحب فيعرب بالواو والألف والياء ولا يستعمل إلا مضافا إلى اسم جنس فيقال ذو علم وذو مال [ ص: 212 ] وذوا علم وذوو علم وذات مال وذواتا مال وذوات مال فإن دلت على الوصفية نحو ذات جمال وذات حسن كتبت بالتاء لأنها اسم والاسم لا تلحقه الهاء الفارقة بين المذكر والمؤنث وجاز بالهاء لأن فيها معنى الصفة فأشبه المشتقات نحو قائمة وقد تجعل اسما مستقلا فيعبر بها عن الأجسام فيقال ذات الشيء بمعنى حقيقته وماهيته وأما قولهم في ذات الله فهو مثل : قولهم في جنب الله ولوجه الله وأنكر بعضهم أن يكون ذلك في الكلام القديم ولأجل ذلك قال ابن برهان من النحاة قول المتكلمين ذات الله جهل لأن أسماءه لا تلحقها تاء التأنيث فلا يقال علامة وإن كان أعلم العالمين قال وقولهم الصفات الذاتية خطأ أيضا فإن النسبة إلى ذات ذووي لأن النسبة ترد الاسم إلى أصله وما قاله ابن برهان فيما إذا كانت بمعنى الصاحبة والوصف مسلم والكلام فيما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت في غيره بمعنى الاسمية نحو عليم بذات الصدور والمعنى عليم بنفس الصدور أي ببواطنها وخفياتها وقد صار استعمالها بمعنى نفس الشيء عرفا مشهورا حتى قال الناس ذات متميزة وذات محدثة ونسبوا إليها على لفظها من غير تغيير فقالوا عيب ذاتي بمعنى جبلي وخلقي وحكى المطرزي عن بعض الأئمة كل شيء ذات وكل ذات شيء وحكى عن صاحب التكملة جعل الله ما بيننا في ذاته وقول أبي تمام

                                                            ويضرب في ذات الإله فيوجع

                                                            وحكى ابن فارس في متخير الألفاظ قوله

                                                            فنعم ابن عم القوم في ذات ماله     إذا كان بعض القوم في ماله كلبا

                                                            أي فنعم فعله في نفس ماله من الجود والكرم إذا بخل غيره وقال أبو زيد لقيته أول ذات يدين أي أول كل شيء وأما أول ذات يدين فإني أحمد الله أي أول كل شيء وقال النابغة

                                                            مجلتهم ذات الإله ودينهم     قويم فما يرجون غير العواقب

                                                            المجلة بالجيم الصحيفة أي كتابهم عبودية نفس الإله وقال الحجة في قوله تعالى { عليم بذات الصدور } ذات الشيء نفسه والصدور يكنى بها عن القلوب وقال أيضا في سورة السجدة ونفس الشيء وذاته وعينه هؤلاء وصف له وقال المهدوي في التفسير النفس في اللغة على [ ص: 213 ] معان نفس الحيوان وذات الشيء الذي يخبر عنه فجعل نفس الشيء وذات الشيء مترادفين وإذا نقل هذا فالكلمة عربية ولا التفات إلى من أنكر كونها من العربية فإنها في القرآن وهو أفصح الكلام العربي .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية