الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 8127 - مَثَلُ الْإِيمَانِ مَثَلُ الْقَمِيصِ: تَقَمَّصُهُ مَرَّةً، وَتَنْزِعُهُ أُخْرَى ( ابْنُ قَانِعٍ ) عَنْ وَالِدِ مَعْدَانَ. فيض القدير (مَثَلُ الْإِيمَانِ مَثَلُ الْقَمِيصِ تَقَمَّصُهُ مَرَّةً وَتَنْزِعُهُ مَرَّةً) لِأَنَّ لِلْإِيمَانِ نُورًا يُضِيءُ عَلَى الْقَلْبِ فَإِذَا وَلَجَتِ الشَّهَوَاتُ عَلَى الْقَلْبِ حَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ النُّورِ فَحُجِبَ الْقَلْبُ عَنِ الرَّبِّ فَإِذَا تَابَ رَاجَعَهُ النُّورَ وَذَلِكَ النُّورُ يُسَمَّى إِيمَانًا فَإِذَا اطْمَأَنَّ الْعَبْدُ إِلَى شَهْوَتِهِ نَفَرَ ذَلِكَ النُّورُ وَفَرَّ فَإِذَا آبَ عَادَ ذَلِكَ النُّورُ فَاسْتَنَارَ الْقَلْبُ وَهَكَذَا، وَعَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا (لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَحَايِينُ وَمَا فِي جِلْدِهِ مَوْضِعُ إِبْرَةٍ مِنْ نِفَاقٍ وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ أَحَايِينُ وَمَا فِيهِ مَوْضِعُ إِبْرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ) لِأَنَّهُ فِي وَقْتِ فِعْلِهِ الزِّنَا مَثَلًا يَصِيرُ عَنْهُ مَحْجُوبًا عَنِ النُّورِ وَذَلِكَ أَصْلُهُ الْمَآكِلُ الرِّدْيَةُ وَالْمَكَاسِبُ الدَّنِيَّةُ وَالْأَخْلَاقُ الْبَذِيَّةُ وَالْحِقْدُ وَالْغِلُّ وَالْغِشُّ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا وَالتَّهَافُتُ عَلَيْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْقَلْبِيَّةِ. [تَنْبِيهٌ] قَالَ الْقَاضِي : الْمَثَلُ الصِّفَةُ الْعَجِيبَةُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْمَثَلُ الَّذِي هُوَ النَّظِيرُ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْقَوْلِ السَّائِرِ الْمُمَثَّلِ مَضْرِبُهُ بِمَوْرِدِهِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَوْلًا فِيهِ غَرَابَةٌ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ مَا فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ قِصَّةٍ وَحَالٍ وَصِفَةٍ ( ابْنُ قَانِعٍ ) فِي الْمُعْجَمِ (عَنْ وَالِدِ مَعْدَانَ) وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ فِي الْمِيزَانِ: وَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ وَإِسْنَادُهُ مُرَكَّبٌ وَلَا نَعْرِفُ لِخَالِدٍ رِوَايَةً عَنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ وَلَا جَدِّهِ ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الرُّوَاةِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ جَدِّهِ فَقِيلَ أَبُو كَرْبٍ وَقِيلَ شَمْسٌ وَقِيلَ ثَوْرٌ حَكَاهَا ابْنُ قَانِعٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ. اهـ. قَالَ "ع" : وَالْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ التَّوَارِيخِ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانِ بْنِ أَبِي كَرْبٍ الْكُلَاعِيُّ، قَالَ الْكَمَالُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ : وَلَعَلَّ هَذِهِ كُنْيَتُهُ وَذَاكَ اسْمُهُ وَخَالِدٌ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمْ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ قَالَ "ع" : لَمْ أَرَ لَهُمَا ذِكْرًا إِلَّا فِي ابْنِ قَانِعٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية