الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7488 - لَوْ لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ ، لَخِفْتُ عَلَيْكُمْ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ: الْعُجْبَ الْعُجْبَ (هب) عَنْ أَنَسٍ . (ض) فيض القدير (لَوْ لَمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ ، لَخِفْتُ عَلَيْكُمْ) وَفِي رِوَايَةٍ: لَخَشِيتُ (مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ: الْعُجْبَ الْعُجْبَ) لِأَنَّ الْعَاصِيَ يَعْتَرِفُ بِنَقْصِهِ فَتُرْجَى لَهُ التَّوْبَةُ ، وَالْمُعْجَبُ مَغْرُورٌ بِعَمَلِهِ ، فَتَوْبَتُهُ بَعِيدَةٌ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا وَلِأَنَّ دَوَامَ الطَّاعَةِ يُوقِعُ فِيهِ ، وَلِهَذَا قِيلَ: أَنِينُ الْمُذْنِبِينَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ زَجَلِ الْمُسَبِّحِينَ ، لِأَنَّ زَجَلَهُمْ يَشُوبُهُ الِافْتِخَارُ ، وَأَنِينُ أُولَئِكَ يَشُوبُهُ الِانْكِسَارُ وَالِافْتِقَارُ ، وَالْمُؤْمِنُ حَبِيبُ اللَّهِ ، يَصُونُهُ وَيَصْرِفُهُ عَمَّا يُفْسِدُهُ إِلَى مَا يُصْلِحُهُ ، وَالْعُجْبُ يَصْرِفُ وَجْهَ الْعَبْدِ عَنِ اللَّهِ ، وَالذَّنْبُ يَصْرِفُهُ إِلَيْهِ ، وَالْعُجْبُ يُقْبِلُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَالذَّنْبُ يُقْبِلُ بِهِ عَلَى رَبِّهِ ، لِأَنَّ الْعُجْبَ يُنْتِجُ الِاسْتِكْبَارَ ، وَالذَّنْبُ يُنْتِجُ الِاضْطِرَارَ وَيُؤَدِّي إِلَى الِافْتِقَارِ ، وَخَيْرُ أَوْصَافِ الْعَبْدِ افْتِقَارُهُ وَاضْطِرَارُهُ إِلَى رَبِّهِ ، فَتَقْدِيرُ الذُّنُوبِ - وَإِنْ كَانَتْ سِتْرًا -لَيْسَتْ لِكَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِنَفْسِهَا ، بَلْ لِغَيْرِهَا ، وَهُوَ السَّلَامَةُ مِنَ الْعُجْبِ الَّتِي هُوَ خَيْرٌ عَظِيمٌ ، قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: وَلِهَذَا قِيلَ: يَا مَنْ إِفْسَادُهُ إِصْلَاحٌ ، يَعْنِي إِنَّمَا قَدْرُهُ مِنَ الْمَفَاسِدِ فَلِتَضَمُّنِهِ مَصَالِحَ عَظِيمَةً ، احْتُقِرَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الْيَسِيرُ فِي جَنْبِهِ ، لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً إِلَيْهَا ، وَمَا أَدَّى إِلَى الْخَيْرِ فَهُوَ خَيْرٌ ، فَكُلُّ شَرٍّ قَدَّرَهُ اللَّهُ - لِكَوْنِهِ لَمْ يُقْصَدْ بِالذَّاتِ ، بَلْ بِالْعَرَضِ ، لِمَا يَسْتَلْزِمُهُ مِنَ الْخَيْرِ الْأَعْظَمِ - يَصْدُقُ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ خَيْرٌ ، وَفِيهِ - كَالَّذِي قَبْلَهُ - دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا تُبْعِدُهُ الْخَطِيئَةُ عَنِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا يُبْعِدُهُ الْإِصْرَارُ وَالِاسْتِكْبَارُ وَالْإِعْرَاضُ عَنْ مَوْلَاهُ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الذَّنْبُ سَبَبًا لِلْوَصْلَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ كَمَا سَبَقَ (هب عَنْ أَنَسٍ ) قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : فِيهِ سَالِمٌ أَوْ سَلَامُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَأَحْمَدُ : حَسَنُ الْحَدِيثِ اه. وَرَوَاهُ أَيْضًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ ، وَطُرُقُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمِيزَانِ عِنْدَ إِيرَادِهِ: مَا أَحْسَنَهُ مِنْ حَدِيثٍ لَوْ صَحَّ ، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ تَقْوِيَتُهَا بِتَعَدُّدِهَا الَّذِي رَقَّاهُ إِلَى رُتْبَةِ الْحَسَنِ ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَنَارِ: هُوَ حَسَنٌ بِهَا ، بَلْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية