الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7483 - لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا دُونَ رَبِّي ، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي (حم خ) عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (خ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . (ح) فيض القدير (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي) أُمَّةِ الْإِجَابَةِ (خَلِيلًا دُونَ رَبِّي) أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي حَاجَاتِي ، وَأَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِي (لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ) لَكِنَّ الَّذِي أَلْجَأُ إِلَيْهِ وَأَعْتَمِدُ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ ، وَالْخَلِيلُ: الصَّاحِبُ الْوَادُّ الَّذِي يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُ التَّرْكِيبِ لِلْحَاجَةِ ، وَالْمَعْنَى: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ الْخَلْقِ خَلِيلًا أَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ ، وَأَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ ، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، لَكِنَّ الَّذِي أَلْجَأُ إِلَيْهِ وَأَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ الْأُمُورِ وَمَجَامِعِ الْأَحْوَالِ هُوَ اللَّهُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلًا مِنَ الْخَلَّةِ بِالْفَتْحِ: هِيَ الْخَصْلَةُ ، فَإِنَّهُ تَخَلَّلَ بِخِلَالٍ حَسَنَةٍ اخْتَصَّتْ بِهِ ، أَوْ مِنَ التَّخَلُّلِ ، فَإِنَّ الْحُبَّ تَخَلَّلَ شَغَافَ قَلْبِهِ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ ، أَوْ مِنَ الْخَلَّةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا كَانَ يَفْتَقِرُ حَالَ الِافْتِقَارِ إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا يَتَوَكَّلُ إِلَّا عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي (وَلَكِنْ) لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ خُلَّةٌ ، بَلْ (أَخِي) فِي الْإِسْلَامِ (وَصَاحِبِي) أَيْ فَأُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَالصُّحْبَةُ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا ، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ فَحْوَى الشَّرْطِيَّةِ ، فَإِذَنْ تَنْتَفِي الْخَلَّةُ الْمُنْبَثَّةُ عَنِ الْحَاجَةِ وَإِثْبَاتِ الْإِخَاءِ الْمُقْتَضِي لِلْمُسَاوَاةِ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ اشْتِرَاكُ جَمِيعِ الصُّحْبَةِ فِيهِ ، لِأَنَّ مَرَاتِبَ الْمَوَدَّةِ مُتَفَاوِتَةٌ [تَنْبِيهٌ] قَالَ ابْنُ عَرَبِيٍّ : مِنْ أَسْرَارِ عَدَمِ الْخَلَّةِ هُنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَاقِفٌ مَعَ صِدْقِهِ ، وَمُحَمَّدٌ وَاقِفٌ مَعَ الْحَقِّ فِي الْحَالِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، فَهُوَ الْحَكِيمُ ، كَفِعْلِهِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الدُّعَاءِ وَالْإِلْحَاحِ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ صَاحَ ، فَإِنَّ الْحَكِيمَ يُوَفِّي الْبَوَاطِنَ وَالظَّوَاهِرَ حَقَّهَا ، وَلَمَّا لَمْ يَصِحَّ اجْتِمَاعُ مُتَضَادَّيْنِ مَعًا كَذَلِكَ ، لَمْ يَقُمْ أَبُو بَكْرٍ وَثَبَتَ مَعَ صِدْقِهِ ، فَلَوْ فُقِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَحَضَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، لَقَامَ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ الَّذِي أُقِيمُ فِيهِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ أَعْلَى مِنْهُ لِيَحْجُبَهُ فِي ذَلِكَ ، فَهُوَ صَادِقُ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَحَكِيمُهُ ، وَمَا سِوَاهُ تَحْتَ حُكْمِهِ (حم خ) فِي الصَّلَاةِ (عَنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ الْعَوَّامِ (خ) فِيهَا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الْمَنَاقِبِ بِلَفْظِ: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا ، وَبِلَفْظِ: لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ خَلِيلًا ، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلٌ لِلَّهِ ، وَفِي لَفْظٍ: أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خِلٍّ مِنْ خَلَّتِهِ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا .....إِلَخْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْحَدِيثُ مُتَوَاتِرٌ ، ثُمَّ سَاقَهُ عَنْ بِضْعَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية