الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7480 - لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ (ت وَالضِّيَاءُ ) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . (صح) فيض القدير (لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ : لَوْ وَزَنَتِ الدُّنْيَا (عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ) مَثَلٌ لِغَايَةِ الْقِلَّةِ وَالْحَقَارَةِ ، وَالْبَعُوضَةُ: فَعُولَةٌ مِنَ الْبَعْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، كَالْبَضْعِ ، غَلَبَ عَلَى هَذَا النَّوْعِ (مَا سَقَى مِنْهَا الْكَافِرَ شَرْبَةَ مَاءٍ) أَيْ لَوْ كَانَ لَهَا أَدْنَى قَدْرٍ مَا مَتَّعَ الْكَافِرَ مِنْهَا أَدْنَى تَمَتُّعٍ ، هَذَا أَوْضَحُ دَلِيلٍ وَأَعْدَلُ شَاهِدٍ عَلَى حَقَارَةِ الدُّنْيَا. قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: أَدْنَى عَلَامَاتِ الْفَقْرِ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا بِأَسْرِهَا لِوَاحِدٍ فَأَنْفَقَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ خَطَرَ لَهُ أَنَّهُ يُمْسِكُ مِنْهَا مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ، لَمْ يَصْدُقْ فِي فَقْرِهِ ، وَقِيلَ لِحَكِيمٍ: أَيُّ خَلْقِ اللَّهِ أَصْغَرُ ؟ قَالَ: الدُّنْيَا ، إِذْ كَانَتْ لَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ، فَقَالَ السَّائِلُ: مَنْ عَظَّمَ هَذَا الْجَنَاحَ فَهُوَ أَحْقَرُ مِنْهُ. وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : وَاللَّهِ لَدُنْيَاكُمْ عِنْدِي أَهْوَنُ مِنْ عُرَاقِ خِنْزِيرٍ فِي يَدِ مَجْذُومٍ ، فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَذَّكَّرَ هَذَا قَوْلًا وَفِعْلًا فِي حَالَتَيِ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَبِهِ يَصِلُ إِلَى مَقَامِ الزُّهْدِ الْمُوصِلِ إِلَى الرِّضْوَانِ الْأَكْبَرِ ، وَإِذَا اسْتَحْضَرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُبْغِضُهَا مَعَ إِبَاحَةِ مَا أَحَلَّهُ فِيهَا مِنْ مَطْعَمٍ وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ وَمَنْكَحٍ ، وَزَهِدَ فِيهَا لِبُغْضِ اللَّهِ إِيَّاهَا ، كَانَ مُتَقَرِّبًا إِلَيْهِ بِبُغْضِ مَا بَغَضَهُ وَكَرَاهَةِ مَا كَرِهَهُ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا أَعْرَضَ عَنْهُ ، وَبِهِ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الْمَشْهُورِ: مَا وَجْهُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِالْمَنْعِ مِمَّا أَحَلَّهُ؟ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ ؟ (ت) فِي الزُّهْدِ ( وَالضِّيَاءُ ) الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعِدِيِّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَفِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا ، وَفِيهِ عِنْدَهُ زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَصَحَّحَهُ ، فَرَدَّهُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ زَكَرِيَّا بْنَ مَنْظُورٍ ضَعَّفُوهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية