الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7478 - لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ، لَسَرَّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ (خ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . (صح) فيض القدير (لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ) جَبَلِ (أُحُدٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (ذَهَبًا) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ بِوُقُوعِ التَّمْيِيزِ بَعْدَ "مِثْلٍ" قَلِيلٌ وَجَوَابِ "لَوْ" (لَسَرَّنِي) مِنَ السُّرُورِ بِمَعْنَى الْفَرَحِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي أَدَاءِ الدُّيُونِ: مَا يَسُرُّنِي (أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ) بِالتَّشْدِيدِ (ثَلَاثٌ) مِنَ اللَّيَالِي ، وَيَجُوزُ الْأَيَّامُ بِتَكَلُّفٍ (وَعِنْدِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ عِنْدِي (مِنْهُ) أَيِ الذَّهَبِ (شَيْءٌ) أَيْ لَيَسُرُّنِي عَدَمُ مُرُورِ ثَلَاثٍ وَالْحَالُ أَنَّ عِنْدِي مِنَ الذَّهَبِ شَيْءٌ ، فَالنَّفْيُ فِي الْحَقِيقَةِ رَاجِعٌ إِلَى الْحَالِ ، يَعْنِي: يَسُرُّنِي عَدَمُ تِلْكَ الْحَالَةِ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي ، وَفِي التَّقْيِيدِ بِثَلَاثٍ مُبَالَغَةٌ فِي سُرْعَةِ الْإِنْفَاقِ (إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ: أُعِدُّهُ (لِدَيْنٍ) أَيْ أَحْفَظُهُ لِأَدَاءِ دَيْنٍ ، لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الصَّدَقَةِ ، وَاسْتَثْنَى الشَّيْءَ مِنَ الشَّيْءِ لِكَوْنِ الثَّانِي مُقَيَّدًا خَاصًّا ، وَرَفَعَهُ لِكَوْنِهِ جَوَابَ "لَوْ" فِي حُكْمِ النَّفْيِ ، وَجَعْلُ "لَوْ" هُنَا لِلتَّمَنِّي مُتَعَقَّبٌ بِالرَّدِّ ، وَخَصَّ الذَّهَبَ بِضَرْبِ الْمَثَلِ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ الْمَعَادِنِ ، وَأَعْظَمَ حَائِلٍ بَيْنَ الْخَلِيقَةِ وَبَيْنَ فَوْزِهَا الْأَكْبَرِ يَوْمَ مَعَادِهَا ، وَأَعْظَمَ شَيْءٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ ، وَلَهُ قُطِّعَتِ الْأَرْحَامُ ، وَأُرِيقَتِ الدِّمَاءُ ، وَاسْتُحِلَّتِ الْمَحَارِمُ ، وَوَقَعَ التَّظَالُمُ ، وَهُوَ الْمُرَغِّبُ فِي الدُّنْيَا الْمُزَهِّدُ فِي الْآخِرَةِ ، وَكَمْ أُمِيتَ بِهِ مِنْ حَقٍّ ، وَأُحْيِيَ بِهِ مِنْ بَاطِلٍ ، وَنُصِرَ بِهِ ظَالِمٌ ، وَقُهِرَ بِهِ مَظْلُومٌ ، فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدْ آثَرَ الْآخِرَةَ (خ) فِي الرِّقَاقِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية