الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
7217 - لأن يلبس أحدكم ثوبا من رقاع شتى خير له من أن يأخذ بأمانته ما ليس عنده (حم) عن أنس. (ح)

التالي السابق


(لأن يلبس أحدكم ثوبا من رقاع) جمع رقعة ، وهي خرقة تجعل مكان القطع من الثوب (شتى) أي متفرقة ، يقال شت الأمر شتا: إذا تفرق ، وقوم شتى على فعلى: متفرقون (خير له من أن يأخذ بأمانته ما ليس عنده) أي خير له من أن يظن الناس فيه الأمانة ، أي القدرة على الوفاء ، فيأخذ منهم بسبب أمانته نحو ثوب بالاستدانة ، مع أنه ليس عنده ما يرجو منه الوفاء ، فإنه قد يموت ولا يجد ما يوفي به دينه ، فيصير رهينا به في قبره ، وفيه تشديد عظيم في الاستدانة ، سيما لمن لا يرجو وفاء ، فيكره ، هذا هو المفتى به عند الشافعية ، ونقله في المجموع عن الشافعي وجمهور أصحابه ، لكن خالف في شرح مسلم فقال: إنها كراهة تحريم ، وعزاه للأصحاب ، واحتج بهذا الحديث وهو الأقوى دليلا

(حم عن أنس) قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصراني -وفي رواية: يهودي - ليبعث إليه أثوابا إلى الميسرة ، فقال: وما الميسرة ؟ والله ما لمحمد تاغية ولا راعية ، فرجعت ، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كذب عدو الله ، والله أنا خير من بايع ، لأن يلبس.... إلخ ، قال الهيثمي: وفيه راو يقال له جابر بن يزيد ، وليس بالجعفي ، ولم أجد من ترجمه ، وبقية رجاله ثقات ، ورواه عنه البيهقي أيضا ، ورمز المصنف لحسنه .



الخدمات العلمية