الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 7068 - كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ (حم د ك) عَنِ الْمُغِيرَةِ. (صح) فيض القدير ( كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ سَجَّادَةٍ تُبْسَطُ لَهُ فِرَارًا عَنْ تَزْيِينِ الظَّاهِرِ لِلْخَلْقِ وَتَحْسِينِ مَوَاقِعِ نَظَرِهِمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الرِّيَاءُ الْمَحْذُورُ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُونًا مِنْهُ ، لَكِنَّ قَصْدَهُ التَّشْرِيعُ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَصِيرِ حَصِيرٌ مَنْسُوجٌ مِنْ وَرَقِ النَّخْلِ ، هَكَذَا كَانَتْ عَادَتَهُمْ ، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ عُورِضَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَاللَّهُ يَقُولُ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ؟ قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَرِجَالُهُ - كَمَا قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ - ثِقَاتٌ ، وَأُجِيبَ تَارَةً بِأَنَّ النَّفْيَ فِي خَبَرِهَا الْمُدَاوَمَةُ ، وَأُخْرَى بِأَنَّهَا إِنَّمَا نَفَتْ عِلْمَهَا ، وَمَنْ عَلِمَ صَلَاتَهُ عَلَى الْحَصِيرِ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، وَبِأَنَّ حَدِيثَهُ وَإِنْ كَانَ رِجَالُهُ ثِقَاتٍ لَكِنَّ فِيهِ شُذُوذًا وَنَكَارَةً ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآيَةِ الْحَصِيرُ الَّتِي تُفْرَشُ مَرْجُوجٌ مَهْجُورٌ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْحَصْرِ ، أَيْ مَمْنُوعُونَ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا ، أَفَادَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلِذَلِكَ لَمَّا تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بَابَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ حَكَى فِيهِ ، فَكَأَنَّهُ رَآهُ شَاذًّا مَرْدُودًا ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَدْبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَقِي بَدَنَ الْمُصَلِّي عَنِ الْأَرْضِ ، وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ (وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ) إِشَارَةً إِلَى أَنَّ التَّنَزُّهَ عَنْهَا تَوَهُّمًا لِتَقْصِيرِ الدِّبَاغِ عَنِ التَّطْهِيرِ لَيْسَ مِنَ الْوَرَعِ ، وَإِيمَاءً إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ تَجَنُّبُ النَّجَاسَةِ إِذَا شُوهِدَتْ ، وَعَدَمِ تَدْقِيقِ النَّظَرِ فِي اسْتِنْبَاطِ الِاحْتِمَالَاتِ الْبَعِيدَةِ ، وَقَدْ مَنَعَ قَوْمٌ اسْتَفْرَغُوا أَنْظَارَهُمْ فِي دَقَائِقِ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ وَأَهْمَلُوا النَّظَرَ فِي دَقَائِقِ الرِّيَاءِ وَالظُّلْمِ ، فَانْظُرْ كَيْفَ انْدَرَسَ مِنَ الدِّينِ رَسْمُهُ كَمَا انْدَرَسَ تَحْقِيقُهُ وَعِلْمُهُ (حم د ك) فِي الصَّلَاةِ (عَنِ الْمُغِيرَةِ) بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ الْحَاكِمُ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي التَّلْخِيصِ ، لَكِنَّهُ فِي الْمُهَذَّبِ بَعْدَ مَا عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ: فِيهِ يُونُسُ بْنُ الْحَارِثِ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ ، وَابْنُ عَوْنٍ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ، ثِقَةٌ ، وَأَبُوهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ غَيْرُ ابْنِهِ عَوْنٍ ، قَالَ: فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَقَالَ: يَرْوِي الْمَقَاطِيعَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِانْقِطَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُغِيرَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية