الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            فصل ( منفعة الشارع ) الأصلية   ( المرور ) فيه لأنه وضع لذلك ، وهذا علم مما مر في الصلح وذكره توطئة لما بعده . أما غير الأصلية  فأشار له بقوله ( ويجوز الجلوس به ) ولو بوسطه ( لاستراحة ومعاملة ونحوهما ) كانتظار [ ص: 343 ] رفيق وسؤال ، وله الوقوف فيه أيضا .

                                                                                                                            نعم في الشامل أن للإمام مطالبة الواقف بقضاء حاجته والانصراف وهو متجه إن تولد من قوله ضرر ولو على ندور ، هذا كله ( إذا لم يضيق على المارة ) فيه لخبر { لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وإن تقادم العهد } ( ولا يشترط إذن الإمام ) وشمل كلامه الذمي فيثبت له ذلك كما قاله ابن الرفعة ، وتبعه السبكي ، وليس للإمام ولا لغيره من الولاة أخذ عوض ممن يرتفق بالجلوس فيه سواء أكان ببيع أم لا ، وإن فعله وكلاء بيت المال زاعمين أنه فاضل عن حاجة المسلمين لاستدعاء البيع تقدم الملك وهو منتف ، ولو جاز ذلك لجاز بيع الموات ولا قائل به ، قاله السبكي كابن الرفعة . قال : ولا أدرى بأي وجه يلقى الله من يفعل ذلك . قال الأذرعي : وفي معناه الرحاب الواسعة بين الدور ( وله ) أي الجالس في الشارع [ ص: 344 ] ( تظليل مقعده ) أي موضع قعوده في الشارع ( ببارية ) بتشديد التحتية كما في الدقائق ، وحكي تخفيفها : نوع ينسج من قصب كالحصير ( وغيرها ) مما لا يضر المارة عرفا فيما يظهر كثوب وعباءة لجريان العادة به ، فلو كان مثبتا ببناء كالدكة امتنع ، وله وضع سرير اعتيد وضعه فيه فيما يظهر من تردد فيه ، ويختص الجالس بمحله ومحل أمتعته ومعامليه ، وليس لغيره أن يضيق عليه فيه بحيث يضر به في الكيل أو الوزن والعطاء ، وله منع واقف بقربه إن منع رؤية أو وصول معامليه إليه لا من قعد لبيع مثل متاعه ولم يزاحمه فيما يختص به من المرافق المذكورة ، وللإمام أو نائبه أن يقطع بقعة من الشارع لمن يرتفق فيها بالمعاملة لأن له نظرا واجتهاده في أن الجلوس فيها مضر أو لا وهذا يزعج من يرى جلوسه مضرا .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية