الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولو دفع إليه حقا فقال : قد رهنتكه بما فيه وقبضه المرتهن ورضي كان الحق رهنا وما فيه خارجا من الرهن إن كان فيه شيء لجهل المرتهن بما فيه ، وأما الخريطة فلا يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول دون ما فيها ، ويجوز في الحق لأن الظاهر من الحق أن له قيمة والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها وإنما يراد ما فيها " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا رهنه حقا أو خريطة وفي جوف ذلك شيء من ثياب أو عرض فهذا على ثلاثة أضرب :

                                                                                                                                            أحدها : أن يرهنه ما في الحق أو الخريطة دون الحق أو الخريطة فهذا ينظر فيه فإن كانا يعلمان ما في الحق أو الخريطة صح الرهن ، وإن كانا يجهلان أو أحدهما ما في الحق أو الخريطة بطل الرهن ، وإن كان مشروطا في بيع ففي بطلان الرهن قولان :

                                                                                                                                            والضرب الثاني : أن يرهنه الحق أو الخريطة دون ما فيها ، فالرهن في الحق جائز ، لأن [ ص: 253 ] غالب الحقاق أن لها قيمة فجاز رهنها ، والرهن في الخريطة باطل : لأن غالب الخريطة لا قيمة لها فلم يجز رهنها ، فإن كان الحق مما لا قيمة لمثله لم يجز رهنها كالخريطة ، ولو كانت الخريطة مما لها قيمة جاز رهنها كالحق .

                                                                                                                                            والضرب الثالث : أن يرهنه الحق والخريطة مع ما في ذلك من شيء ، فإن كانا يعلمان ما فيها صح الرهن في الحق والخريطة مع ما فيها ، وسواء كانت الخريطة مما لها قيمة أو لا : لأنها صارت تبعا لما له قيمة ، وإن كانا يجهلان أو أحدهما ما في الحق أو الخريطة كان رهن ما فيها باطلا للجهل به ، وهل يبطل الرهن في الحق أو الخريطة على قولين من تفريق الصفقة .

                                                                                                                                            أحدهما : يبطل على القول الذي يمنع فيه من تفريق الصفقة ، فعلى هذا في بطلان البيع قولان .

                                                                                                                                            والثاني : لا يبطل على القول الذي يجوز فيه تفريق الصفقة ، فعلى هذا يصح الرهن في الحق إن كان له قيمة ، ويبطل في الخريطة إن لم يكن لها قيمة ، والبيع لا يبطل ، والبائع مخير فيه بين الإمضاء والفسخ .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية