الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإن كانت الثمرة مما تيبس مدخرة لكن ذلك موكس لثمنها ، وبيعها قبل اليبس والجفاف أوفر ، فلا يخلو حال الراهن والمرتهن من ثلاثة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يتفقا على تركها .

                                                                                                                                            والثاني : أن يتفقا على بيعها .

                                                                                                                                            [ ص: 233 ] والثالث : أن يختلفا فيدعو أحدهما إلى بيعها ويدعو الآخر إلى تركها ، فإن اتفقا على تركها إلى حلول الحق جاز ، وكان النقص لجفافها داخلا عليها باختيارهما ، فإن اتفقا على بيعها فإن بيعت بشرط أن يكون الثمن رهنا أو بيعت مطلقا حق البيع وكان الثمن رهنا : لأن هذا البيع لحفاظ الحق وتوفير الثمن وليس كالذي تقدم ، فإن بيعت بشرط تعجيل الثمن كان البيع فاسدا ، وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى بيعها ودعا الآخر إلى تركها ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن القول قول من دعا إلى تركها إلى محل الحق لأنه موجب الرهن .

                                                                                                                                            والثاني وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : القول قول من دعا إلى بيعها لما فيه من توفير الثمن وحفظ الزيادة ، والوجه الأول أصح .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية