الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1950 - ( 52 ) - حديث : { لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا }.

قال إمام الحرمين في النهاية : روى الفقهاء فذكر هذا الحديث بلفظ : { لا تحمل العاقلة عبدا ولا اعترافا }.

وقال : وغالب ظني أن الصحيح الذي أورده أئمة الحديث : { لا تحمل العاقلة عمدا ولا اعترافا }.

وقال الرافعي في أواخر الباب : هذا الحديث تكلموا في ثبوته ، وقال ابن الصباغ : لم يثبت متصلا ، وإنما هو موقوف على ابن عباس ، انتهى . وفي جميع هذا نظر ، فقد روى الدارقطني والطبراني في مسند الشاميين من حديث عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا }.

وإسناده واه ، فيه محمد بن سعيد المصلوب ، وهو كذاب ، وفيه الحارث بن نبهان ، وهو منكر الحديث .

وروى الدارقطني والبيهقي من حديث عمر مرفوعا : { العمد والعبد ، والصلح ، والاعتراف لا تعقله العاقلة }.

وهو منقطع ، وفي إسناده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف ، قال البيهقي : والمحفوظ أنه عن عامر الشعبي من قوله . [ ص: 62 ] وروى أيضا عن ابن عباس : لا تحمل العاقلة عمدا ، ولا صلحا ، ولا اعترافا ، ولا ما جنى المملوك .

وفي الموطأ عن الزهري : مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من ذلك ، وروى البيهقي عن أبي الزناد ، عن الفقهاء من أهل المدينة نحوه .

قوله : يؤجل الدية على العاقلة ثلاث سنين . يأتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية