الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( كِتَابُ الْخُلْعِ ) . 1724 - ( 1 ) - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : { جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ . }الْحَدِيثَ ، الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى : أَنَّهُ كَانَ أَصْدَقَهَا تِلْكَ الْحَدِيقَةَ ، فَخَالَعَهَا عَلَيْهَا . . . هُوَ صَرِيحٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد . قَوْلُهُ : وَيُقَالُ : إنَّهُ أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الْإِسْلَامِ . هُوَ فِي الْمَعْرِفَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي آخِرِ حَدِيثٍ ، وَكَذَا عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ عَنْ عُمَرَ . قَوْلُهُ : وَيُحْكَى أَنَّ ثَابِتًا كَانَ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَلِذَلِكَ افْتَدَتْ . هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد أَيْضًا ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَةِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ فَسْخٌ لَا يُنْقِصُ عَدَدًا ، وَعَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدٍ أَنَّهُ طَلَاقٌ ، وَعَنْ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْ عُثْمَانَ ضَعِيفَةٌ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . أَمَّا مَذْهَبُ عُمَرَ : فَلَا يُعْرَفُ ، وَقَدْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّافِعِيُّ فِي التَّذْنِيبِ ، وَأَمَّا عُثْمَانُ : فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جُمْهَانَ ، عَنْ أُمِّ بَكْرَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : " هِيَ تَطْلِيقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْت شَيْئًا فَهُوَ مَا سَمَّيْت " . وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بِجُمْهَانَ ، وَأَمَّا عَلِيٌّ . فَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ : إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَيْضًا ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ إدْرِيسَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا تَكُونُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا فِي فِدْيَةٍ أَوْ إيلَاءٍ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ الْحُصَيْنِ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : " إذَا أَخَذَ لِلطَّلَاقِ ثَمَنًا فَهِيَ وَاحِدَةٌ " . وَفِيهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهَا ابْنُ حَزْمٍ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوِّذٍ ، أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ ، فَجَاءَتْ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : عِدَّتُهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ . وَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ نَحْوُهُ ، وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ ، وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ " . وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِي الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية