الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2274 - حديث : " أن عمر فتح السواد عنوة ، وقسمه بين الغانمين ، ثم استطاب قلوبهم واسترده " وقال جرير بن عبد الله البجلي : " كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية ، فقسم لهم عمر ربع السواد ، فاستغلوا ثلاث سنين أو أربعا ، ثم قدمت على عمر فقال : لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما قسم " فذكر الحديث : وعن عتبة بن فرقد : " أنه اشترى أرضا من أرض السواد ، فأتى عمر فأخبره ، فقال ممن اشتريتها ؟ فقال : من أهلها ، فقال : فهؤلاء المسلمون أبعتموه شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : فاذهب واطلب مالك " .

وعن سفيان الثوري أنه قال : جعل عمر السواد وقفا على المسلمين ما تناسلوا . وعن ابن شبرمة قال : " لا أجيز بيع أرض السواد ، ولا هبتها ، ولا وقفها " وعن عمر قال : لولا أخشى أن يبقى آخر الناس بيانا لا شيء لهم ، لتركتكم وما قسم لكم ولكني أحب أن يلحق آخر الناس أولهم وتلا قوله تعالى: { والذين جاءوا من بعدهم }وعن أبي الوليد الطيالسي قال : أدركت الناس بالبصرة ، وإنه ليجاء بالتمر ، فما يشتريه إلا أعرابي أو من يتخذ النبيذ ، يريد أنهم كانوا ينخرون عنه ، وأن ذلك كان مشهورا فيما بينهم . [ ص: 213 ] أما أثر عمر في فتح السواد فقال أبو عبيد في كتاب الأموال : نا هشيم ، أنا العوام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي ; قال : " لما افتتح المسلمون السواد ، قالوا لعمر : اقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة ، قال : فأبى ، ثم أقر أهل السواد على أرضهم ، وضرب على رءوسهم الجزية ، وعلى أرضهم الخراج " . ورواه سعيد بن منصور ، عن هشيم مثله .

وأما أثر جرير فرواه الشافعي عن الثقة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير مثله .

وأما أثر عتبة بن فرقد فأخرجه البيهقي من طريقين في السنن ، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد من طريق الخراج ليحيى بن آدم ، عن عبد السلام بن جرير ، عن بكير بن عامر ، عن عامر هو الشعبي ، قال : اشترى عتبة بن فرقد فذكره ، وقال يحيى بن آدم أيضا نا حسن بن صالح ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : " أسلمت امرأة من أهل مهر الملك ، فكتب عمر بن الخطاب إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها ، فخلوا بينها وبين أرضها ، وإلا فخلوا بين المسلمين وبين أرضهم " . وأما قول سفيان الثوري فرواه يحيى بن آدم في كتاب الخراج له عنه .

وأما قول ابن شبرمة فرواه يحيى بن آدم أيضا ، وأما حديث عمر فرواه البخاري في غزوة خيبر من رواية زيد بن أسلم ، عن أبيه أنه سمع عمر ، ورواه الطبراني في الكبير أيضا ، وقوله : " ببانا " بموحدتين الثانية مشددة وبعد الألف نون خفيفة أي : شيئا واحدا كذا قيل في تفسيره . وأما قول أبي الوليد الطيالسي فهو في كتاب الأحكام لزكريا بن يحيى الساجي عنه وكذا نسبه إليه صاحب البحر .

التالي السابق


الخدمات العلمية