الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
2592 - ( 13 ) - حديث : { اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر }. أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة ، واختلف فيه على عبد الملك ، وأعله [ ص: 350 ] ابن أبي حاتم ، عن أبيه ، وقال العقيلي بعد أن أخرجه من حديث مالك ، عن نافع عن ابن عمر : لا أصل له من حديث مالك ، وهو يروى عن حذيفة بأسانيد جياد تثبت ، وقال البزار وابن حزم : لا يصح ; لأنه عن عبد الملك ، عن مولى ربعي وهو مجهول ، عن ربعي . ورواه وكيع ، عن سالم المرادي ، عن عمرو بن مرة ، عن ربعي ، عن رجل من أصحاب حذيفة ، عن حذيفة ، فتبين أن عبد الملك لم يسمعه من ربعي ، وأن ربعيا لم يسمعه من حذيفة .

قلت : أما مولى ربعي فاسمه هلال ، وقد وثق ، وقد صرح ربعي بسماعه من حذيفة في رواية ، وأخرج له الحاكم شاهدا من حديث ابن مسعود ، وفي إسناده يحيى بن سلمة بن كهيل وهو ضعيف ، ورواه الترمذي من طريقه وقال : لا نعرفه إلا من حديثه .

2593 - ( 14 ) - حديث : { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي }. أحمد وأبو داود والترمذي ، وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث العرباض بن سارية ، قال البزار : هو أصح سندا من حديث حذيفة ، قال ابن عبد البر : هو كما قال ، وطرقه عند الحاكم في العلم من مستدركه ، وقال : قد استقصيت في تصحيح هذا الحديث بعض الاستقصاء .

2594 - ( 15 ) - حديث : { أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم }. عبد بن حميد في مسنده من طريق حمزة النصيبي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، [ ص: 351 ] وحمزة ضعيف جدا ، ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق جميل بن زيد ، عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، وجميل لا يعرف ، ولا أصل له في حديث مالك ولا من فوقه ، وذكره البزار من رواية عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، وعبد الرحيم كذاب ، ومن حديث أنس أيضا وإسناده واه ، ورواه القضاعي في مسند الشهاب له من حديث الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وفي إسناده جعفر بن عبد الواحد الهاشمي وهو كذاب ، ورواه أبو ذر الهروي في كتاب السنة من حديث مندل ، عن جويبر ، عن الضحاك بن مزاحم منقطعا ، وهو في غاية الضعف ، قال أبو بكر البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال ابن حزم : هذا خبر مكذوب موضوع باطل . وقال البيهقي في الاعتقاد عقب حديث أبي موسى الأشعري الذي أخرجه مسلم بلفظ : { النجوم أمنة أهل السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتي أهل السماء ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهب أصحابي أتي أمتي ما يوعدون }. قال البيهقي : روي في حديث موصول بإسناد غير قوي - يعني حديث عبد الرحيم العمي - وفي حديث منقطع - يعني حديث الضحاك ابن مزاحم - { مثل أصحابي كمثل النجوم في السماء ، من أخذ بنجم منها اهتدى }. قال : والذي رويناه ها هنا من الحديث الصحيح يؤدي بعض معناه . قلت : صدق البيهقي ، هو يؤدي صحة التشبيه للصحابة بالنجوم خاصة ، أما في الاقتداء فلا يظهر في حديث أبي موسى ، نعم يمكن أن يتلمح ذلك من معنى الاهتداء بالنجوم ، وظاهر الحديث إنما هو إشارة إلى الفتن الحادثة بعد انقراض عصر الصحابة ، من طمس السنن ، وظهور البدع ، وفشو الفجور في أقطار الأرض ، والله المستعان .

التالي السابق


الخدمات العلمية