الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1864 73 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن : أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم ، فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ، قال : وأيكم مثلي ، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال ، واصل بهم يوما ، ثم يوما ، ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر لزدتكم . كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله ( لو تأخر لزدتكم .. ) إلى آخره ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب ابن أبي حمزة ، وأخرجه النسائي في الصوم أيضا عن عمرو بن عثمان ، عن أبيه ، عن شعيب به .

                                                                                                                                                                                  قوله ( حدثني أبو سلمة ) ويروى : أخبرني ، هكذا رواه شعيب [ ص: 75 ] عن الزهري ، وتابعه عقيل ، عن الزهري كما سيأتي في باب التعذير، ومعمر كما سيأتي في التمني ، وتابعه يونس عند مسلم ، وخالفهم عبد الرحمن بن خالد بن مسافر ، فرواه عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة علقه المصنف في المحاربين ، وفي التمني ، وليس اختلافا ضارا ، فقد أخرجه الدارقطني في ( العلل ) من طريق عبد الرحمن بن خالد هذا ، عن الزهري عنهما جميعا ، وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر ، عن الزهري ، عن سعيد ، وأبي سلمة جميعا ، عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي ، وكذا ذكر الدارقطني أن الزبيد تابع ابن نمر على الجمع بينهما .

                                                                                                                                                                                  قوله ( قال له رجل ) وفي رواية عقيل : فقال له رجل .

                                                                                                                                                                                  قوله ( فلما أبوا ) قيل : كيف جاز للصحابة مخالفة حكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ وأجيب : بأنهم فهموا من النبي صلى الله عليه وسلم أنه للتنزيه لا للتحريم .

                                                                                                                                                                                  قوله ( عن الوصال ) في رواية الكشميهني : من الوصال .

                                                                                                                                                                                  قوله ( يوما ثم يوما ، ثم رأوا الهلال ) ظاهره أن المواصلة بهم كانت يومين ، وقد صرح بذلك في رواية معمر.

                                                                                                                                                                                  قيل : كيف جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الوصال ؟ وأجيب : بأنه احتمل للمصلحة تأكيدا لزجرهم ، وبيانا للمفسدة المترتبة على الوصال ، وهي الملل من العبادة ، والتعرض للتقصير في سائر الوظائف .

                                                                                                                                                                                  قوله ( لو تأخر ) أي : الهلال ، وهو الشهر ، ويستفاد منه جواز قول لو .

                                                                                                                                                                                  فإن قلت : ورد النهي عن ذلك ؟ قلت : النهي فيما لا يتعلق بالأمور الشرعية .

                                                                                                                                                                                  قوله ( لزدتكم ) أي : في الوصال إلى أن تعجزوا عنه ، فتسألوا التخفيف عنه بالترك .

                                                                                                                                                                                  قوله ( كالتنكيل ) وفي رواية معمر: كالمنكل لهم ، ووقع عند المستملي : كالمنكر ، من الإنكار بالراء في آخره ، ووقع في رواية الحموي : المنكي ، بضم الميم وسكون النون على صيغة اسم الفاعل من الإنكاء ، قال بعضهم : المنكي من النكاية .

                                                                                                                                                                                  قلت : ليس كذلك بل من الإنكاء ؛ لأنه من باب المزيد لا يذوق مثل هذا إلا من له يد في التصريف .

                                                                                                                                                                                  قوله ( حين أبوا ) أي : حين امتنعوا .

                                                                                                                                                                                  قوله ( أن ينتهوا ) كلمة أن مصدرية ، أي : الانتهاء .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية