الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1884 94 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الأعمش قال : حدثنا أبو صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لا يصومن أحدكم يوم الجمعة [ ص: 106 ] إلا يوما قبله أو بعده .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو صالح ذكوان الزيات السمان .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم ، وابن ماجه جميعا في الصوم أيضا ، عن أبي بكر بن أبي شيبة .

                                                                                                                                                                                  قوله ( لا يصومن ) بنون التأكيد رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لا يصوم ، بدون النون ، ولفظ النفي ، والمراد به النهي .

                                                                                                                                                                                  قوله ( إلا يوما قبله ) تقديره إلا أن يصوم يوما قبله ؛ لأن يوما لا يصلح أن يكون استثناء من يوم الجمعة ، وقال الكرماني : هو ظرف ليصوم المقدر أو يوم منصوب بنزع الخافض ، وهو باء المصاحبة ، أي : بيوم ، وأخذ بعضهم الوجه الأول من كلام الكرماني ، وسكت عنه .

                                                                                                                                                                                  ثم ذكر الوجه الثاني بقوله : وقال الكرماني ، وفي طريق الإسماعيلي من رواية محمد بن إشكاب ، عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه : إلا أن تصوموا يوما قبله أو بعده ، وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش : لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده ، ولمسلم من طريق هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة : لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا يوم الجمعة بصوم من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم . ورواه أحمد من طريق عوف ، عن ابن سيرين بلفظ : نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم .

                                                                                                                                                                                  ومن طريق أبي الأوبر زياد الحارثي أن رجلا قال لأبي هريرة : أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة ؟ قال : ها ورب الكعبة ثلاثا ، لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : لا يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده إلا في أيام معه . وله من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها . وهذه الأحاديث تقيد النهي المطلق في حديث جابر المذكور ، ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة يصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة ، فوافق يوم الجمعة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية