الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1836 45 - حدثنا معلى بن أسد قال : حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ورجاله قد ذكروا ، فمعلى بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة مر في الحيض ، ووهيب تصغير وهب مر غير مرة ، وأيوب السختياني كذلك .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أيضا من رواية عبد الوارث ، وأخرجه النسائي أيضا من رواية حماد بن زيد متصلا ومرسلا من غير ذكر ابن عباس ، ورواه مرسلا من رواية إسماعيل بن علية ومعمر عن أيوب ، عن عكرمة ، ومن رواية جعفر بن ربيعة ، عن عكرمة مرسلا ، وروى الترمذي من رواية مقسم " عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم احتجم فيما بين مكة والمدينة وهو محرم صائم " ورواه من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ميمون بن مهران " عن ابن عباس أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم " وقال : هذا حديث حسن غريب ، ورواه النسائي أيضا بإسناد الترمذي وزاد وهو محرم وقال : هذا حديث منكر لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري ، ولعله أراد أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تزوج ميمونة .

                                                                                                                                                                                  وقال : وفي الباب عن أبي سعيد وجابر وأنس . قلت : وعن ابن عمر أيضا وعائشة ومعاذ وأبي موسى . أما حديث أبي سعيد فرواه النسائي من رواية أبي المتوكل " عن أبي سعيد قال : رخص رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة " وأما حديث جابر فرواه النسائي أيضا من رواية أبي الزبير عنه " أن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم احتجم وهو صائم " وأما حديث أنس فرواه الدارقطني من رواية ثابت عنه ، وفيه " ثم رخص النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد في الحجامة للصائم " وأما حديث ابن عمر فرواه ابن عدي في الكامل من رواية نافع عنه قال : " احتجم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو صائم محرم وأعطى الحجام أجره " وأما حديث عائشة فرواه ابن أبي حاتم في العلل من رواية عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عنها " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم " وقال : هذا حديث باطل ، وفي إسناده محمد بن عبد العزيز ضعيف . وأما حديث معاذ فرواه ابن حبان في الضعفاء من حديث جبير بن نفير عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم " وأما حديث أبي موسى فرواه ابن أبي حاتم في العلل ، عن أبيه قال : سمعت أبي يقول وهو محمد بن سلمة في الحديث الذي يرويه عن زياد بن أبي مريم أنه دخل على أبي موسى وهو يحتجم وهو صائم ، وقد مر حديث أبي موسى في هذا الباب رواه ابن أبي شيبة ، وقد ذكرنا عن قريب أن أحاديث " أفطر الحاجم والمحجوم " منسوخة .

                                                                                                                                                                                  قال المنذري : حديث ابن عباس ناسخ لأن في حديث شداد بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عام الفتح في رمضان لرجل كان يحتجم : " أفطر الحاجم والمحجوم " والفتح كان في سنة ثمان . وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع في سنة عشر ، فهو متأخر ينسخ المتقدم ، فإن ابن عباس لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم إلا في حجة الإسلام ، وفي حجة الفتح لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم محرما ، وقد أشار الإمام الشافعي إلى هذا ، ومما يصرح فيه بالنسخ حديث أنس بن مالك أخرجه الدارقطني ، حدثنا عمر بن محمد بن القاسم النيسابوري ، حدثنا محمد بن خالد بن زيد الراسبي حدثنا [ ص: 41 ] مسعود بن جويرة ، حدثنا المعافى بن عمران ، عن ياسين الزيات ، عن يزيد الرقاشي " عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم بعدما قال : أفطر الحاجم والمحجوم " وهذا صريح بانتساخ حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " واعترض ابن خزيمة بأن في هذا الحديث يعني حديث الباب أنه كان صائما محرما قال : ولم يكن قط محرما مقيما ببلده إنما كان محرما وهو مسافر ، وللمسافر إن كان ناويا للصوم فمضى عليه بعض النهار وهو صائم الأكل والشرب على الصحيح ، فإذا جاز له ذلك جاز له أن يحتجم وهو مسافر ، قال : وليس في خبر ابن عباس ما يدل على إفطار المحجوم فضلا عن الحاجم ، وأجيب بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة ، فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر ، وقال ابن حزم : صح حديث " أفطر الحاجم والمحجوم " بلا ريب فيه ، لكن وجدنا من حديث أبي سعيد " أرخص النبي صلى الله عليه وسلم محرما في الحجامة للصائم " وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة ، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجما أو محجوما ، وقد مر حديث أبي سعيد عن قريب .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية