الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2036 وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي كان بيع حبل الحبلة بيعا يتبايعه أهل الجاهلية.

                                                                                                                                                                                  قوله: "كان الرجل" إلى آخره، بيان لقوله: وكان بيعا.

                                                                                                                                                                                  قوله: "يبتاع [ ص: 266 ] الجزور" بفتح الجيم، وهو واحد الإبل، يقع على الذكر والأنثى.

                                                                                                                                                                                  (فإن قلت): ذكر الجزور قيد أم لا؟ .

                                                                                                                                                                                  (قلت): لا; لأن حكم غير الجزور مثل حكمه، وإنما هو مثال، وقال بعضهم: يحتمل أن يكون قيدا .

                                                                                                                                                                                  (قلت): هذا احتمال غير ناشئ عن دليل فلا يعتبر به، وإنما مثل به لكثرة الجزور عندهم.

                                                                                                                                                                                  قوله: "إلى أن تنتج الناقة" بضم أوله وفتح ثالثه أي: تلد ولدا، وهو على صيغة المجهول، والناقة مرفوع بإسناد "تنتج" إليها، قال الجوهري: نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله تنتج نتاجا، وقد نتجها أهلها نتجا إذا تولوا نتاجها بمنزلة القابلة للمرأة فهي منتوجة، ونتجت الفرس إذا حان نتاجها، وقال يعقوب: إذا استبان حملها، وكذلك الناقة فهي نتوج، ولا يقال منتج، وأتت الناقة على منتجها أي: الوقت الذي تنتج فيه، وهو مفعل بكسر العين، ويقال للشاتين إذا كانتا سنا واحدا هما نتيجة وغنم فلان نتاج أي: في سن واحدة، وحكى الأخفش نتج وأنتج بمعنى، وجاء في الحديث: فأنتج هذان وولد هذا، وقد أنكره بعضهم، يعني أن الصواب كونه ثلاثيا.

                                                                                                                                                                                  (قلت): هذا في حديث الأقرع والأبرص.

                                                                                                                                                                                  قوله: "ثم تنتج التي في بطنها" أي: ثم تعيش المولودة حتى تكبر، ثم تلد، قيل: هذا زائد على رواية عبد الله بن عمر فإنه اقتصر على قوله: ثم تحمل التي في بطنها، ورواية جويرية أخصر منها ولفظه: أن تنتج الناقة ما في بطنها، وبظاهر هذه الرواية قال سعيد بن المسيب فيما رواه عنه مالك، وقال به مالك والشافعي وجماعة، وهو أن يبيع بثمن إلى أن تلد الناقة، وقال آخرون: أن يبيع بثمن إلى أن تحمل الدابة وتلد وتحمل ولدها، ولم يشترطوا وضع حمل الولد، وقال أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد وإسحاق وابن حبيب المالكي وأكثر أهل اللغة: هو بيع ولد نتاج الدابة، والمنع في هذا أنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه.

                                                                                                                                                                                  ثم اعلم أن قوله: " وكان بيعا " إلى آخره، هكذا وقع في الموطأ تفسيرا متصلا بالحديث، وقال الإسماعيلي : هو مدرج، يعني أن التفسير من كلام نافع، وقال الخطيب : تفسير حبل الحبلة ليس من كلام عبد الله بن عمر، إنما هو من كلام نافع أدرج في الحديث، ثم رواه من طريق أبي سلمة التبوذكي: حدثنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله أن أهل الجاهلية كانوا يبتاعون الجزور إلى حبل الحبلة، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، وقد أخرجه مسلم من رواية الليث والترمذي والنسائي من رواية أيوب، كلاهما عن نافع بدون التفسير، وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر بدون التفسير أيضا. والله أعلم.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية