الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( ومنها ) لو وطئت الرجعية بشبهة أو نكاح فاسد ثم بان بها حمل يمكن أن يكون من الزوج والواطئ فيلزمها أن تعتد بعد وضعه عدة الواطئ فأما نفقتها في مدة هذه العدة فإن قلنا : النفقة للحمل فعليهما النفقة عليها حتى تضع ; لأن الحمل لأحدهما يقينا ولا نعلم عينه ولا ترجع [ ص: 407 ] المرأة على الزوج بشيء من الماضي ، وإن قلنا : لا نفقة للحامل فلا نفقة لها على واحد منهما مدة الحمل ; لأنه يحتمل أنه من الزوج فيلزمه النفقة ويحتمل أنه من الآخر فلا نفقة لها ( عليه ) فلا تجب بالشك فإذا وضعته فقد علمنا أن النفقة على أحدهما وهو غير معين فيلزمهما جميعا النفقة حتى ينكشف الأب منهما . وترجع المرأة على الزوج بعد الوضع بنفقة أقصر المدتين من مدة الحمل أو قدر ما بقي من العدة بعد الوطء الفاسد ; لأنها تعتد عنه بأحدهما قطعا ثم إذا زال الإشكال وألحقته القافة بأحدهما بعينه عمل بمقتضى ذلك فإن كان معها وفق حقها من النفقة وإلا رجعت على الزوج بالفضل ولو كان الطلاق بائنا فالحكم كما تقدم في جميع ما ذكرنا إلا في مسألة واحدة وهي أنه لا ترجع المرأة بعد الوضع بشيء على الزوج سواء قلنا : النفقة للحمل أو للحامل ; لأن النفقة لا تستحق مع البينونة إلا بالحمل وهو غير متحقق هنا أنه منه بخلاف الرجعية ذكر ذلك كله القاضي في المجرد . ولو قيل في صورة الرجعية إذا قلنا النفقة للحمل إنها تجب على من خرجت عليه القرعة من الزوج والواطئ وكذا بعد الوضع وقبل ثبوت نسبه من أحدهما ليوجبه إلا أن يقال : يحتمل أن يكون منهما جميعا فتمتنع القرعة على أحدهما لذلك ومتى ثبت نسبه من أحدهما فقال القاضي في موضع من المجرد : يرجع عليه الآخر بما أنفق ; لأنه لم ينفق متبرعا وقيده في موضع آخر منه بأنه يشترط الرجوع وينفق بإذن الحاكم فإن شرط الرجوع وأنفق من غير إذن حاكم فعلى روايتين كقضاء الدين وقد ذكرنا ذلك مستوفى في القواعد والصحيح هنا الرجوع مطلقا لأنه واجب عليه في الظاهر وقد ذكر صاحب المغني أن الملاعنة لو أنفقت على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت عليه لأنها إنما أنفقت لظنها أنه لا أب له وأما إذا قلنا : النفقة للحامل فإنا لم نوجب لها النفقة على واحد منهما ; لأن الحامل لا نفقة لها على الواطئ بشبهة أو في نكاح فاسد كما سبق والزوج ليس بمتمكن من الاستمتاع بها في حالة الحمل ; لأن الرجعية إذا حملت في عدة من شبهة انقطعت عدة الزوج من مدة الحمل وحرم على الزوج الاستمتاع بها وهل له رجعتها في هذه المدة لبقاء بقية عدته عليها على وجهين وجزم القاضي في خلافه بالمنع ورجح صاحب المغني الجواز على الوجهين لا نفقة لها لتحريم الاستمتاع بها على الزوج سواء كانت مكنت من الوطء أو لا فإنه لو غصبها غاصب فلا نفقة لها .

التالي السابق


الخدمات العلمية