( القاعدة الثالثة والستون ) : وهي أن من لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حله لا يعتبر علمه به ويندرج تحت ذلك مسائل : منها الطلاق ومنها الخلع فإنه يصح مع الأجنبي على المذهب سواء قيل هو فسخ أو طلاق ولنا وجه آخر أنه لا يصح مع الأجنبي إذا قلنا إنه فسخ كالإقالة والصحيح خلافه لأن فسخ البيع اللازم لا يستقل به أحد المتبايعين بخلاف النكاح فإن الزوج يستقل بإزالته بالطلاق .
ومنها العتق ولو كان على مال نحو أعتق عبدك عني وعلي ثمنه ومنها ، ومنها فسخ المعتقة تحت عبد ، ومنها فسخ البيع المعيب والمدلس وكذلك الإجارة [ ص: 116 ] وقد سبقت ومنها فسخ العقود الجائزة بدون علم الآخر يملكه من يملك الخيار بغير علم الآخر عند الفسخ بالخيار والأكثرين وخرج القاضي فيها وجها آخر أنه لا ينفسخ إلا أن يبلغه في المدة من عزل الوكيل وفيه نظر فإن من له الخيار يتصرف بالفسخ لنفسه ، وهذه الفسوخ على ضربين : أبو الخطاب
أحدهما : ما هو مجمع على ثبوت أصل الفسخ به فلا يتوقف الفسخ به على حاكم كسائر ما ذكرنا .
والثاني : ما هو مختلف فيه كالفسخ بالعنة والعيوب في الزوج وغيبته ونحو ذلك فيفتقر إلى حكم حاكم لأنها أمور اجتهادية فإن كان الخلاف ضعيفا يسوغ نقض الحكم به لم يفتقر الفسخ به إلى حكم حاكم ويتفرع على ذلك أخذ بائع المفلس سلعته إذا وجدها بعينها وفيه وجهان بناء على نقض الحكم بخلافه والمنصوص عن في رواية أحمد إسماعيل بن سعيد أنه له ذلك ، وكذلك تزوج امرأة المفقود فإن في توقف فسخ نكاحها على الحاكم روايتين ، قال في رواية ابن منصور تتزوج وإن لم تأت السلطان وأحب إلي أن تأتيه ولعله رأى الحكم بخلافه لا يسوغ لأنه إجماع والصحابة ، ورجح الشيخ عمر تقي الدين أن جميع الفسوخ لا تتوقف على حاكم .