الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

جزء صفحة
الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقُرْآنَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْقَ الْعَرْشِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَبِغَيْرِهَا؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الْأَعْرَافُ 54] يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ خَلَقَهُ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَ خَلَقَهُ حِينَئِذٍ لَكَانَ قَدْ ذَكَرَ خَلْقَهُ ثُمَّ اسْتِوَاءَهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ ذِكْرَهُ لِلِاسْتِوَاءِ عَلَيْهِ دُونَ خَلْقِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَخْلُوقًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ الْخَلْقَ كَانَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هُودٌ 7] فَأَخْبَرَ أَنَّهُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَأَنَّ عَرْشَهُ كَانَ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَاءِ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ: وَالرَّدُّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَالزَّنَادِقَةِ، بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ [هُودٌ 7] : وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [التَّوْبَةُ 129] عَنْ عُمْرَانَ بْنِ الْحَصِينِ، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ؛ إِذْ لَمْ يَقْبَلُهَا بَنُو تَمِيمٍ، فَقَالُوا: قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ، وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ، قَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية