الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

جزء صفحة
الْوَجْهُ التَّاسِعُ- أَنْ يُقَالَ: قَدْ ثَبَتَ بِالْفِطْرَةِ الَّتِي اتَّفَقَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ وَبِالنُّقُولِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنِ الْمُرْسَلِينَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَمَا نَطَقَتْ بِهِ كُتُبُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ بِالرُّسُلِ قَبْلَ حُدُوثِ الْبِدَعِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ فَوْقَ الْعَالَمِ، وَثَبَتَ أَيْضًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، فَالْعُلُوُّ عَلَى الْعَالَمِ مَعْرُوفٌ بِالْفِطْرَةِ وَالْمَعْقُولِ، وَبِالشِّرْعَةِ وَالْمَنْقُولِ. وَأَمَّا الِاسْتِوَاءُ فَإِنَّمَا عُلِمَ بِالسَّمْعِ الْمَنْقُولِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ مِنَ النُّفَاةِ وَالْمُثْبِتَةِ يَقُولُونَ: هَذَا لَا يُمْكِنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جِسْمًا مُتَحَيِّزًا، فَيَكُونُ التَّحَيُّزُ مِنْ لَوَازِمِ عُلُوِّهِ عَلَى الْعَرْشِ، كَمَا قَدْ يَقُولُ ذَلِكَ أَهْلُ الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ إِذَا بُيِّنَ لَهُمْ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَهَذَا يَقْتَضِي [أَنَّ ] الْمَعْقُولَ وَالْمَنْقُولَ يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ قَدْ قَرَّرَهَا الْمُؤَسِّسُ وَمُتَأَخِّرُو أَصْحَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَالْأُولَى قَدْ قَرَّرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ مِنَ الْمُثْبِتِينَ لِلصِّفَاتِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ حَتَّى أَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي وَاجِبِ الْوُجُودِ امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مِنَ النَّفْسِ وَغَيْرِهَا مَوْصُوفًا بِهَذِهِ السُّلُوكَ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ مِنَ الْعُقَلَاءِ؛ وَلِأَنَّ الْفِطْرَةَ وَالشِّرْعَةَ تَقْتَضِي ذَلِكَ فِيهَا أَيْضًا؛ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ بِهَذِهِ الطُّرُقِ أَنَّ جَمِيعَ الْأُمُورِ دَاخِلَةٌ فِي الْعَالَمِ وَجُزْءٌ مِنْهُ يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ لَا دَاخِلَةٌ فِيهِ وَلَا خَارِجَةٌ مِنْهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية