الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

جزء صفحة
قَالَ: وَسَأَلْتُ الْإِمَامَ أَبَا الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَوْمًا وَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: اسْتَوَى قَعَدَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ: يَقُولُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: إِنَّمَا يُوصَفُ بِالْقُعُودِ مَنْ يَمْثُلُ الْقِيَامَ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَيْشٍ يَقُولُ إِسْحَاقُ؟. قَالَ: وَهَذَا مِنْ تَمَسُّكِهِ بِالسُّنَّةِ، وَتَرْكِهِ الِالْتِفَاتَ -مَعَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ- إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ (فِي كِتَابِ السُّنَّةِ) مَا ذَكَرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَوْسَجُ فِي مَسَائِلِهِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، أَنَّهُ قَالَ لِأَحْمَدَ: "لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ قَالَ أَحْمَدُ: صَحِيحٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: صَحِيحٌ، وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدَعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ. وَذَكَرَ أَيْضًا: عَنْ يَعْقُوبَ ابْنِ [بُخْتَانَ] ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" فَقَالَ: لَا تُفَسِّرْهُ، مَا لَنَا أَنْ نُفَسِّرَهُ، كَمَا جَاءَ الْحَدِيثُ. قَالَ الْخَلَّالُ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ تَقُولُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" قَالَ: الْأَعْمَشُ يَقُولُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَى صُورَتِهِ". فَنَقُولُ: كَمَا [جَاءَ] الْحَدِيثُ قَالَ: وَسَمِعَتْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَقَدْ سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَحْضُرُهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" فَقَالَ: مَنْ لَا يَقُولُ بِهَذَا فَهُوَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي مِنَ الشَّتْمِ، وَسُفْيَانُ سَاكِتٌ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: أَظُنُّ أَنِّي ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْبَصْرَةِ أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ" قَالَ: صُورَةُ الطِّينِ، قَالَ: هَذَا جَهْمِيٌّ، وَقَالَ: نُسَلِّمُ الْخَبَرَ كَمَا جَاءَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية