الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1909 119 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ؟ فَقَالَتْ : مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ قَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : " مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ " ، وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي كِتَابِ التَّهَجُّدِ فِي بَابِ قِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَهُنَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى . قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ : " خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ " قِيلَ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ ؛ إِذْ لَا يُظْهِرُ مُنَاسِبَةً بَيْنَ كَوْنِهِمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ إِلَّا ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ ظُهُورُ اقْتِدَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فَيَفْرِضُ عَلَيْهِمُ ، انْتَهَى . قُلْتُ : فِي نَظَرِهِ نَظَرٌ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ مَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ أَمْرٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَإِنَّمَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشِيَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمْ لَمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَنَّ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرَبِ فَرْضٌ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَأَيْضًا خَافَ أَنْ يَظُنَّ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِهِ بَعْدَهُ إِذَا دَاوَمَ عَلَيْهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَتَرَكَهَا شَفَقَةً عَلَى أُمَّتِهِ . قَوْلُهُ : " مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ .. " إِلَى آخِرِهِ . فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ . قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ .. الْحَدِيثَ . وَأَبُو شَيْبَةَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ قَاضِي وَاسِطٍ جَدُّ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، كَذَّبَهُ شُعْبَةُ وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَأَوْرَدَ لَهُ ابْنُ عَدِيٍّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْكَامِلِ فِي مَنَاكِيرِهِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية