الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1906 وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ ، قَالَ عُمَرُ : نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ ، وَالَّتِي يَنَامُونَ أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ ، يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ . عمدة القاري قَوْلُهُ ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ) ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ نِسْبَةً إِلَى الْقَارَةِ بْنِ دِيشٍ مُحَلِّمِ بْنِ غَالِبٍ الْمَدَنِيِّ ، وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ ، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقِيلَ : إِنَّ لَهُ صُحْبَةً . قَوْلُهُ ( فَإِذَا النَّاسُ ) كَلِمَةُ إِذَا لِلْمُفَاجَأَةِ . قَوْلُهُ ( أَوْزَاعٌ ) بِسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا زَايٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ مُتَفَرِّقُونَ ، أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مُتَفَرِّقِينَ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : أَوْزَاعٌ مِنَ النَّاسِ ، أَيْ جَمَاعَاتٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا . قُلْتُ : فَعَلَى قَوْلِهِ ( مُتَفَرِّقُونَ ) فِي الْحَدِيثِ يَكُونُ صِفَةً لِأَوْزَاعٍ ، أَيْ : جَمَاعَاتٌ مُتَفَرِّقُونَ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْأَثِيرِ يَكُونُ مُتَفَرِّقُونَ تَأْكِيدًا لَفْظِيًّا . قَوْلُهُ ( يُصَلِّي الرَّجُلُ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ . قَوْلُهُ ( الرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ ) وَيُقَالُ : إِلَى الْأَرْبَعِينَ . قَوْلُهُ ( إِنِّي أَرَى هَذَا مِنِ اجْتِهَادِ عُمَرَ ) وَاسْتِنْبَاطِهِ مِنْ إِقْرَارِ الشَّارِعِ النَّاسُ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ لَيْلَتَيْنِ ، وَقَاسَ ذَلِكَ عَلَى جَمْعِ النَّاسِ عَلَى وَاحِدٍ فِي الْفَرْضِ ، وَلِمَا فِي اخْتِلَافِ الْأَئِمَّةِ مِنِ افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ ، وَلِأَنَّهُ أَنْشَطُ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ عَلَى الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ ( لَكَانَ أَمْثَلَ ) أَيْ : أَفْضَلَ ، وَقِيلَ : أَسَدَّ . قَوْلُهُ ( فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ) أَيْ : جَعَلَهُ لَهُمْ إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمُ التَّرَاوِيحَ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اخْتَارَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ) . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ أَنَّ عُمَرَ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يُصَلِّي بِالنِّسَاءِ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ لَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ بَدَلَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي وَقْتَيْنِ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ ) أَيْ : مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً أُخْرَى . وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ لَا يُوَاظِبُ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ ، وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ ، وَلَا سِيَّمَا فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، وَعَنْ هَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ : التَّرَاوِيحُ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ . قَوْلُهُ ( نِعْمَ الْبِدْعَةُ ) وَيُرْوَى نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ ، وَيُقَالُ : نِعْمَ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَحَاسِنَ كُلَّهَا ، وَبِئْسَ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ الْمَسَاوِئَ كُلَّهَا ، وَإِنَّمَا دَعَاهَا بِدَعَةً ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسُنَّهَا لَهُمْ ، وَلَا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَرَغِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِقَوْلِهِ ( نِعْمَ ) لِيَدُلَّ عَلَى فَضْلِهَا ، وَلِئَلَّا يَمْنَعَ هَذَا اللَّقَبَ مِنْ فِعْلِهَا ، وَالْبِدْعَةُ فِي الْأَصْلِ إِحْدَاثُ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ الْبِدْعَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ إِنْ كَانَتْ مِمَّا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مُسْتَحْسَنٍ فِي الشَّرْعِ ، فَهِيَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَنْدَرِجُ تَحْتَ مُسْتَقْبَحٍ فِي الشَّرْعِ ، فَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ . قَوْلُهُ ( وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا ) أَيِ : الْفِرْقَةُ الَّتِي يَنَامُونَ عَنْ صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ أَفْضَلُ مِنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي يَقُومُونَ . يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ . وَفِيهِ تَصْرِيحٌ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي بِهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَدَدِ الْمُسْتَحَبِّ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَةٍ ، فَقِيلَ : إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : رَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ رَكْعَةً مَعَ الْوِتْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ : وَهُوَ أَكْثَرُ مَا قِيلَ فِيهِ . قُلْتُ : ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي ( الِاسْتِذْكَارِ ) ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعِينَ رَكْعَةً ، وَيُوتِرُ بِسَبْعٍ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الْوِتْرَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَيْمَنَ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ بِثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ ، ثُمَّ يُوتِرُ بِهِمْ بِوَاحِدَةٍ قَالَ : وَهَذَا الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْحَرَّةِ مُنْذُ بِضْعٍ وَمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى الْيَوْمِ ، هَكَذَا رَوَى ابْنُ أَيْمَنَ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَأَنَّهُ جَمَعَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْوِتْرِ مَعَ قِيَامِ رَمَضَانَ ، وَسَمَّاهَا مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ ، وَإِلَّا فَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ ، وَالْوِتْرُ بِثَلَاثٍ ، وَالْعَدَدُ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : سِتٌّ وَثَلَاثُونَ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمِلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ رَكْعَةً ، وَيُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ ، وَقِيلَ : أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى أَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ، وَقِيلَ : ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى فِي الْعِشْرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الشَّهْرِ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَفْعَلُهُ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ، وَقِيلَ : أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقِيلَ : عِشْرُونَ ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةُ . أَمَّا أَثَرُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ . فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي ( الْمُصَنَّفِ ) ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبِّي بْنِ كَعْبٍ ، وَعَلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَكْعَةً يَقُومُونَ بِالْمِئِينَ ، وَيَنْصَرِفُونَ فِي بُزُوغِ الْفَجْرِ . قُلْتُ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ لِلْوِتْرِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ الْقِيَامُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ لِلْوِتْرِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا : وَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ بِدَلِيلِ مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ فِي رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَأَمَّا أَثَرُ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَذَكَرَهُ وَكِيعٌ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي الْحَسْنَاءِ ، عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً . وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي لَنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَيَنْصَرِفُ وَعَلَيْهِ لَيْلٌ ، قَالَ الْأَعْمَشُ : كَانَ يُصَلِّي عِشْرِينَ رَكْعَةً ، وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ . وَأَمَّا الْقَائِلُونَ بِهِ مِنَ التَّابِعِينَ ، فَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَالْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبُو الْبُحْتُرِيِّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَخُو الْحَسَنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعِمْرَانُ الْعَبْدِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ : سِتَّ عَشْرَةَ ، فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ أَرْبَعَ تَرْوِيحَاتٍ ، وَيَقْرَأُ لَهُمْ سُبُعَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ رِوَايَةِ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ . وَقِيلَ : ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ ، عَنْ جَدِّهِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَخْرُجُ إِلَّا فِي وَجَاهِ الصُّبْحِ ، كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسِينَ آيَةً ، وَسِتِّينَ آيَةً . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا هُوَ أَثْبَتُ عِنْدِي ، وَلَا أَحْرَى بِأَنْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِ السَّائِبِ ، وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَقَالَ شَيْخُنَا : لَعَلَّ هَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ عُمَرَ أَوَّلًا ، ثُمَّ نَقَلَهُمْ إِلَى ثَلَاثَ وَعِشْرِينَ . وَقِيلَ : إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ لِنَفْسِهِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْعَرَبِيُّ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية