الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1902 113 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَهَذَا الشَّهْرَ ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ إِطْلَاقِ التَّرْجَمَةِ ، وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ هُوَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ مِنَ الزِّيَادَةِ ، مَرَّ فِي الْوُضُوءِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرٍو النَّاقِدِ ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ . قَوْلُهُ ( يَتَحَرَّى ) مِنَ التَّحَرِّي ، وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي طَلَبِ الشَّيْءِ . قَوْلُهُ ( فَضَّلَهُ ) جُمْلَةٌ فِي مَحَلِّ الْجَرِّ ؛ لِأَنَّهَا صِفَةُ يَوْمٍ . قَوْلُهُ ( وَهَذَا الشَّهْرَ ) عَطْفٌ عَلَى هَذَا الْيَوْمِ ، قِيلَ : كَيْفَ صَحَّ هَذَا الْعَطْفُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَدَّرُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ : وَصِيَامَ شَهْرٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ مِنَ اللَّفِّ التَّقْدِيرِيِّ أَوْ يُعْتَبَرُ فِي الشَّهْرِ أَيَّامُهُ يَوْمًا فَيَوْمًا مَوْصُوفًا بِهَذَا الْوَصْفِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قَالُوا : سَبَبُ تَخْصِيصِهِمَا أَنَّ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ ، وَعَاشُورَاءَ كَانَ أَوَّلًا فَرِيضَةً ، وَقَالَ : وَرُدَّ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَالْمُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ عَاشُورَاءَ قَالَ : فَمَا التَّلْفِيقُ بَيْنَهُمَا ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ عَاشُورَاءَ أَفْضَلُ مِنْ جِهَةِ الصَّوْمِ فِيهِ ، وَعَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى قَالَ : وَلَوْ جَعَلَ الْهَاءَ فِي "فَضْلِهِ" رَاجِعًا إِلَى الصِّيَامِ لَكَانَ سُقُوطُ السُّؤَالِ ظَاهِرًا . قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ، وَقِيلَ : إِنَّمَا جَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَيْنَ عَاشُورَاءَ وَرَمَضَانَ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاجِبًا ، وَالْآخَرُ مَنْدُوبًا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي حُصُولِ الثَّوَابِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى يَتَحَرَّى أَيْ يَقْصِدُ صَوْمَهُ لِتَحْصِيلِ ثَوَابِهِ ، وَالرَّغْبَةِ فِيهِ . قُلْتُ : فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الثَّوَابِ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا ، فَافْهَمْ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية