الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1901 112 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَصُومُوهُ أَنْتُمْ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ ( فَصُومُوهُ أَنْتُمْ ) فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ إِطْلَاقِ التَّرْجَمَةِ . ذِكْرُ رِجَالِهِ ، وَهُمْ سِتَّةٌ : الْأَوَّلُ : عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَدِينِي . الثَّانِي : أَبُو أُسَامَةَ ، وَاسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ اللَّيْثِيُّ . الثَّالِثُ : أَبُو عُمَيْسٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ، وَفِي آخِرِهِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ ، وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَسُكُونِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقَ ، ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ الْمَسْعُودِيُّ . الرَّابِعُ : قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ الْجَدَلِيُّ الْعُدْوَانِيُّ أَبُو عَمْرٍو . الْخَامِسُ : طَارِقُ بْنُ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا . السَّادِسُ : أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ . ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ . وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ . وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ بَصْرِيٌّ ، وَالْبَقِيَّةُ كُوفِيُّونَ . وَفِيهِ رِوَايَةُ الصَّحَابِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ . ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ ، وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي بَابِ إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَحْمَدَ أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغُدَانِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّوْمِ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ بِهِ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ : قَوْلُهُ ( تُعِدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ ، وَتَتَّخِذُهُ عِيدًا ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ : كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا ، وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حُلِيَّهُمْ وَشَارَتَهُمْ . قُلْتُ : شَارَتَهُمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، وَبَعْدَ الْأَلْفِ رَاءٌ ، وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : حُلَيَّهُمْ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ ( يُلْبِسُونَ ) مِنَ الْإِلْبَاسِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ لِبَاسَهُمُ الْحَسَنَ الْجَمِيلَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : شَارَتَهُمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ هَيْئَتِهِمُ الْحَسَنَةَ . قُلْتُ : هَذَا التَّفْسِيرُ هُنَا بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ خَطَأٌ فَاحِشٌ ، وَالتَّفْسِيرُ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ ، وَهُوَ أَنَّ الشَّارَةَ هُوَ اللِّبَاسُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ ، وَالتَّفْسِيرُ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ تَفْسِيرُ الشُّورَةِ بِالضَّمِّ ؛ لِأَنَّ الشُّورَةَ هِيَ الْجِمَالُ وَالْهَيْئَةُ الْحَسَنَةُ ، وَهُنَا الشَّارَةُ وَقَعَ مَفْعُولًا لِقَوْلِهِ ( يُلْبَسُونَ ) مِنَ الْإِلْبَاسِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي الْمَلْبَسَ ، وَالْمَلْبَسُ لَا يَكُونُ الْهَيْئَةَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اللِّبَاسُ ، فَمَنْ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ يَدْرِي هَذَا . قِيلَ : مَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ قَوْلِهِ : عِيدًا ، وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَيَوْمَ الْعِيدِ يَوْمَ الْإِفْطَارِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدِّهِمْ إِيَّاهُ عِيدًا كَوْنُهُ عِيدًا ، وَلَا مِنْ كَوْنِهِ عِيدًا الْإِفْطَارُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيدِ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَوْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ غَيْرُ يَهُودِ الْمَدِينَةِ ، فَوَافَقَ الْمَدَنِيِّينَ حَيْثُ عُرِفَ أَنَّهُ الْحَقُّ ، وَخَالَفَ غَيْرُهُمْ لِخِلَافِهِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية