الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1896 107 - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ : إِنْ شَاءَ صَامَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُوَضِّحُ الْإِبْهَامَ الَّذِي فِيهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ أَوْرَدَ فِيهِ أَحَادِيثَ ، وَقَدَّمَ مِنْهَا مَا هُوَ دَالٌّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي صِيَامِهِ . ذِكْرُ رِجَالِهِ ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ . الثَّانِي : عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . الثَّالِثُ : سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . الرَّابِعُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا . ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ : فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ . وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، فَصَرَّحَ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيعِ إِسْنَادِهِ . وَفِيهِ رِوَايَةُ عُمَرَ ، عَنْ عَمِّ أَبِيهِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ بَصْرِيٌّ ، وَالْبَقِيَّةَ مَدَنِيُّونَ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الصَّوْمِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيِّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ . ذِكْرُ مَعْنَاهُ : قَوْلُهُ ( إِنْ شَاءَ صَامَ ) كَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ مِنَ الْبُخَارِيِّ مُخْتَصَرًا ، وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي ( صَحِيحِهِ ) ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِلَفْظِ : إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصِمْهُ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ . وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ قَالَ : يَوْمُ عَاشُورَاءَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءُ ، فَقَالَ : كَانَ يَوْمٌ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ لَمْ يُحِبَّ فَلْيَدَعْهُ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ فِي ( سُنَنِهِ ) ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ كَانَتْ قُرَيْشُ تَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي صَوْمِهِ . فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ مَضَى فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءَ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ هِنْدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِي مِنْ أَسْلَمَ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : فَلْيَصُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ وَجَدْتَ مِنْهُمْ قَدْ أَكَلَ فِي صَدْرِ يَوْمِهِ فَلْيَصُمْ آخِرَهُ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا فِي ( مُسْنَدِهِ ) ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ كَانَ وَاجِبًا ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ : حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيِّ هُوَ الْمِنْهَالُ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : غَدَوْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيحَةَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَقَدْ تَغَدَّيْنَا ، فَقَالَ : أَصُمْتُمْ هَذَا الْيَوْمَ ؟ فَقُلْنَا : قَدْ تَغَدَّيْنَا ، فَقَالَ : أَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِإِتْمَامِ بَقِيَّةِ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَغَدَّوْا فِي أَوَّلِ يَوْمِهِمْ ، فَهَذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا فِي الْوَاجِبِ ، وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِوُجُوهٍ : الْأَوَّلُ : قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهِ مَجْهُولٌ ، وَمُخْتَلَفٌ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، وَلَا يُدْرَى مَنْ عَمُّهُ ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا ، عَنْ عَمِّهِ : أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَصُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوا . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَمَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ مَسْلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَيُقَالُ : ابْنُ مِنْهَالِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ - ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ، وَعَمُّهُ صَحَابِيٌّ لَمْ يُذْكَرِ اسْمُهُ ، وَجَهَالَةُ الصَّحَابِيِّ لَا تَضُرُّ صِحَّةَ الْحَدِيثِ. الْوَجْهُ الثَّانِي : مَا قِيلَ : بِأَنَّ هَذَا كَانَ حُكْمًا خَاصًّا بِعَاشُورَاءَ ، وَرُخْصَةً لَيْسَتْ لِسِوَاهُ ، وَزِيَادَةً فِي فَضْلِهِ ، وَتَأْكِيدَ صَوْمِهِ ، وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ. الْوَجْهُ الثَّالِثُ : مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِرْشَادِ لِأَوْقَاتِ الْفَضْلِ لِئَلَّا يُغْفَلَ عَنْهُ عِنْدَ مُصَادَفَةِ وَقْتِهِ ، وَرُدَّ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا كَانَ لِأَجْلِ فَرْضِيَّةِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَالنَّسَائِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ ، فَهَذَا صَرِيحٌ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْوَاجِبَاتِ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي ( زِيَادَاتِهِ عَلَى الْمُسْنَدِ ) مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ عَاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيِّ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ : مِنْكُمْ أَحَدٌ طَعِمَ الْيَوْمَ ؟ قُلْنَا : مِنَّا مَنْ طَعِمَ ، وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَطْعَمْ ، قَالَ : أَتَمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ ، مَنْ كَانَ طَعِمَ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِ الْعَرُوضِ ، فَلْيُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ . قَالَ : يَعْنِي بِأَهْلِ الْعَرُوضِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَلَى مَا يَجِيءُ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا يَجِيءُ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ عَلَى مَا يَجِيءُ ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : هَذَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَصُومُوهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصَوْمِهِ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ يَوْمَ الْعَاشِرِ . وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ : صُومُوا هَذَا الْيَوْمَ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِصَوْمِهِ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي ( الْأَوْسَطِ ) مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِصِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، وَمَنْ أَكَلَ مِنْ غَدَاءِ أَهْلِهِ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَوْمِ عَاشُورَاءَ أَنْ نَصُومَهُ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي ( الْأَوْسَطِ ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَعَظَّمَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ : مَنْ كَانَ لَمْ يَطْعَمْ مِنْكُمْ فَلْيَصُمْ يَوْمَهُ هَذَا ، وَمَنْ كَانَ قَدْ طَعِمَ مِنْكُمْ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِلَفْظِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ : ائْتِ قَوْمَكَ ، فَمَنْ أَدْرَكْتَ مِنْهُمْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ ، وَمَنْ طَعِمَ فَلْيَصُمْ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَكَلَ فَلَا يَأْكُلُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ نَوَى مِنْكُمُ الصَّوْمَ فَلْيَصُمْهُ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْبَدٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ أَتَاهُ بِقُدَيْدٍ : أَطَعِمْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا ؟ قَالَ : إِنِّي شَرِبْتُ مَاءً ، قَالَ : فَلَا تَطْعَمْ شَيْئًا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، وَأْمُرْ مَنْ وَرَاءَكَ أَنْ يَصُومُوا هَذَا الْيَوْمَ . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ، عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ : سَمِعْتُ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَنْ كَانَ صَائِمًا الْيَوْمَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ ، وَلْيَصُمْ . وَرِجَالُ الْبَزَّارِ ثِقَاتٌ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ بَعْجَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ يَوْمًا : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، فَصُومُوهُ .. الْحَدِيثَ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ رُزَيْنَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى . قُلْتُ : رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ ، وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْهُ ، وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا ، وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ . وَرَوَى مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ يَتَغَدَّى ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ ، فَقَالَ : أَوَلَيِسَ الْيَوْمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ؟ قَالَ : وَهَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَ ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : تَرَكَهُ . فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ نَسْخُ وُجُوبِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَدَلِيلُ أَنَّ صَوْمَهُ قَدْ رُدَّ إِلَى التَّطَوُّعِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرْضًا ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ أَنَّ مَا كَانَ فَرْضًا إِذَا نُسِخَ هَلْ تَبْقَى الْإِبَاحَةُ أَمْ لَا ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَهُمْ ، وَسَيَأْتِي أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَمُعَاوِيَةَ يَدُلَّانِ عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية