الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 1829 وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ التَّطَعُّمَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ إِدْخَالُ الطَّعَامِ فِي الْفَمِ مِنْ غَيْرِ بَلْعٍ لَا يَضُرُّ الصَّوْمَ ، فَإِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَضُرَّ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ : " لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الْقِدْرَ " وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْعُمَرِيِّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ الشُّرَيُحِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجُدْعِ أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ : " لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الصَّائِمُ بِالشَّيْءِ " يَعْنِي الْمَرَقَةَ وَنَحْوَهَا . قَوْلُهُ : " أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الظَّرْفُ الَّذِي يُطْبَخُ فِيهِ الطَّعَامُ ، وَالتَّقْدِيرُ مِنْ طَعَامِ الْقِدْرِ ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ أَوِ الشَّيْءُ أَيَّ شَيْءٍ كَانَ مِنَ الْمَطْعُومَاتِ ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِ عَلَى الْخَاصِّ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَذُوقَ الْخَلَّ أَوِ الشَّيْءَ مَا لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَعَنِ الْحَسَنِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَاعَمَ الصَّائِمُ الْعَسَلَ وَالسَّمْنَ وَنَحْوَهُ وَيَمُجَّهُ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الطَّعَامَ مِنَ الْقِدْرِ ، وَعَنِ الْحَكَمِ نَحْوَهُ ، وَفَعَلَهُ عُرْوَةُ ، وَفِي التَّوْضِيحِ وَعِنْدَنَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْتَرِزَ عَنْ ذَوْقِ الطَّعَامِ خَوَّفَ الْوُصُولِ إِلَى حَلْقِهِ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : إِذَا لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ لَا يُفْطِرُ وَصَوْمُهُ تَامٌّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُهُ وَلَا يُفْطِرُهُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِنَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا بَأْسَ أَنْ تَمْضُغَ الصَّائِمَةُ لِصَبِيِّهَا الطَّعَامَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ ، وَبِهِ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا ، وَفِي الْمُحِيطِ : وَيُكْرَهُ الذَّوْقُ لِلصَّائِمِ وَلَا يُفْطِرُهُ ، وَفِيهِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَذُوقَ الصَّائِمُ الْعَسَلَ أَوِ الطَّعَامَ لِيَشْتَرِيَهُ لِيَعْرِفَ جَيِّدَهُ وَرَدِيئَهُ كَيْ لَا يُغِبْنَ فِيهِ مَتَى لَمْ يَذُقْهُ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْضُغَ الطَّعَامَ لِصَبِيِّهَا إِذَا لَمْ تَجِدْ مِنْهُ بُدًّا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية