الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ : { أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَارِبٍ ، فَقَالَ : اضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ }الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ . هُوَ كَمَا قَالَ وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، وَأَبَا زُرْعَةَ ، فَقَالَا : لَمْ يَسْمَعْهُ الزُّهْرِيُّ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ . 2116 - ( 12 ) حَدِيثُ عُمَرَ : " أَنَّهُ اسْتَشَارَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَرَى أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ ; لِأَنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ ، فَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ " . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهُ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَلْحَقْ عُمَرَ بِلَا خِلَافٍ ، لَكِنْ وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى ، وَالْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَفِي صُحْبَتِهِ نَظَرٌ ، لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ اسْتَشَارَ النَّاسَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ }وَلَا يُقَالُ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَلِيٌّ أَشَارَا بِذَلِكَ جَمِيعًا ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ جَلَدَهُ أَرْبَعِينَ ، وَقَالَ : جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ أَرْبَعِينَ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ ، فَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُشِيرُ بِالثَّمَانِينَ مَا أَضَافَهَا إلَى عُمَرَ ، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بِاجْتِهَادٍ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ فِي كِتَابِ وَهْجُ الْجَمْرِ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ : صَحَّ { عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الْمُصْحَفِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ }. وَهَذَا لَمْ يُسْبَقْ هَذَا الرَّجُلُ إلَى تَصْحِيحِهِ ، نَعَمْ حَكَى ابْنُ الطَّلَّاعِ أَنَّ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ { أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُجَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ } ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْإِعْرَابِ : { صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ }. وَوَرَدَ مِنْ طَرِيقٍ لَا تَصِحُّ { أَنَّهُ جَلَدَ ثَمَانِينَ }. 2117 - ( 13 ) قَوْلُهُ : رُوِيَ { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُأَمَرَ بِجَلْدِ الشَّارِبِ أَرْبَعِينَ } هُوَ لَفْظُ أَبِي دَاوُد فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ، الْمُتَقَدِّمِ . قُلْت : لَيْسَ : فِيهِ صِيغَةُ أَمْرٍ وَلَا ذِكْرُ أَرْبَعِينَ ، بَلْ لَفْظُهُ : { أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَارِبٍ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ ، فَحَثَى فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ ، ثُمَّ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ ، وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ : ارْفَعُوا فَرَفَعُوا ، ثُمَّ جَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، ثُمَّ جَلَدَ عُمَرُ أَرْبَعِينَ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ، ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ ، ثُمَّ جَلَدَ عُثْمَانُ الْحُرَّيْنِ : ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَةُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ }. 2118 - ( 14 ) حَدِيثُ أَنَسٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَارِبٍ ، فَأَمَرَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَرْبَتَيْنِ ، بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ }. لَمْ أَرَهُ هَكَذَا ، بَلْ فِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ : { أَنَّ رَجُلًا رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَكِرَ ، فَأَمَرَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ رَجُلًا ، فَجَلَدُوهُ بِالْجَرِيدِ ، وَالنِّعَالِ }. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : { أَنْ يَجْلِدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ ، بِالنِّعَالِ ، وَالْجَرِيدِ }. وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَيْضًا { عَنْ أَنَسٍ جَلَدَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ } ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، { عَنْ أَنَسٍ : ضَرَبَهُ بِجَرِيدَتَيْنِ ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ } ، قَالَ : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ نَحْوُهُ مُرْسَلًا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، { عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ ، وَالنِّعَالِ ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ }. قَوْلُهُ : " هَلْ يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ ، أَوْ يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى السِّيَاطِ ، وَجْهَانِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَبِهِ وَرَدَتْ الْأَخْبَارُ . وَأَمَّا الثَّانِي فَبِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . فَأَمَّا الْأَوَّلُ : فَقَدْ مَضَى فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَهُوَ فِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمْ ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي . 2119 - ( 15 ) حَدِيثُ عَلِيٍّ : { ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّعَالِ ، وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ ، وَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ سَوْطًا ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَالْكُلُّ سُنَّةٌ }. مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ { أَبِي سَاسَانَ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ أَتَى الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فَقَالَ : يَا عَلِيُّ ، قُمْ فَاجْلِدْهُ ، فَقَالَ : يَا حَسَنُ ، قُمْ فَاجْلِدْهُ ، فَأَبَى ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ، قُمْ فَاجْلِدْهُ ، فَجَلَدَهُ وَعَلِيٌّ يَعُدُّ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ ، فَقَالَ : أَمْسِكْ ، جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ ، وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ ، وَهَذَا أَحَبُّ إلَيَّ }. انْتَهَى ، وَلَمْ أَرَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْحَدِيثِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية