الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                32 هبة بعض الثمن تظهر في حق الشفيع إلا إذا كانت بعد القبض

                التالي السابق


                ( 32 ) قوله : هبة بعض الثمن إلخ .

                المسألة في الخانية وعبارتها : رجل اشترى أرضا بمائة درهم . وقبضها البائع ، وحضر الشفيع وطلب الشفعة وسلمها إليه المشتري بمائة درهم ثم إن المشتري نقد الثمن للبائع ، ووهب له البائع منها خمسة بعدما أخذ المائة فعلم الشفيع بالهبة ليس له أن يسترد شيئا من المشتري من الثمن ، ولو كان البائع وهب من المشتري خمسة من الثمن قبل قبض الثمن ، والمسألة بحالها كان للشفيع أن يسترد من [ ص: 190 ] الثمن ما وهب له البائع ; لأن هبة شيء من الثمن قبل القبض حط ، والحط يلتحق بأصل العقد فكان للشفيع أن يسترد من الثمن قدر ما حط عنه البائع أما بعد قبض الثمن هبة ، القبض ليس بحط بل هو تمليك مبتدأ فكأنه وهب له مالا آخر ( انتهى ) .

                ومنه يعلم ما في كلام المصنف من الإيجاز البالغ حد الإلغاز بقي أن يقال : يفهم من التقييد بهبة البعض أن هبة كل الثمن لا تظهر في حق الشفيع مطلقا ، وإذا لم تظهر في حق الشفيع فهل يأخذ الشفيع بالثمن الذي سمى قبل الهبة أو بالقيمة .

                لم أر في ذلك نقلا صريحا .

                وفي الظهيرية نقلا عن الجامع الأصغر .

                إذا اشترى بألف درهم دارا ثم تصدق بها على المشتري يأخذها الشفيع بالقيمة إلا أن يكون قبض الثمن كله ثم تصدق عليه ( انتهى ) .

                فعلى قياس هذا يقال : إن وهب كل الثمن قبل القبض يأخذ الشفيع بالقيمة ، ولا يأخذ بالثمن




                الخدمات العلمية