الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) ، أي : عصيتم أو كفرتم ، أو أخطأتم ، أو ضللتم ، أقوال ثانيها عن ابن عباس ، وهو الظاهر لقوله : ادخلوا في السلم ، أي الإسلام ، فإن زللتم عن الدخول فيه ، وأصل الزلل للقدم ، يقال : زلت قدمه ، كما قال :


ولا شامت إن نعل عزة زلت



ثم يستعمل في الرأي والاعتقاد ، وهو الزلق ، وقد تقدم شيء من تفسيره في قوله : ( فأزلهما الشيطان عنها ) . وقرأ أبو السماك : " فإن زللتم " بكسر اللام ، وهما لغتان ، كضللت وضللت . والبينات ، حجج الله ودلائله ، أو محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قال : ( حتى تأتيهم البينة رسول من الله ) ، وجمع تعظيما له : لأنه وإن كان واحدا بالشخص ، فهو كثير بالمعنى . أو القرآن ، قاله ابن جريج ، أو التوراة والإنجيل ، قال : ( ولقد جاءكم موسى بالبينات ) ، وقال ( وآتينا عيسى ابن مريم البينات ) ، وهذا يتخرج على قول من قال إن المخاطب أهل الكتاب ، أو الإسلام ، أو ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المعجزات ، أقوال ستة . وفي ( المنتخب ) البينات : تتناول جميع الدلائل العقلية والسمعية من حيث إن عذر المكلف لا يزول إلا عند حصول البينات ، لا حصول التبيين من التكليف ، انتهى كلامه . والدلائل العقلية لا يخبر عنها بالمجيء : لأنها مركوزة في العقول ، فلا ينسب إليها المجيء إلا مجازا ، وفيه بعد .

التالي السابق


الخدمات العلمية