الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            [ ص: 358 ] كتاب الوقف هو لغة : الحبس ، ويرادفه التحبيس والتسبيل ، وأوقف لغة رديئة ، وأحبس أفصح من حبس على ما نقل ، لكن حبس هي الواردة في الأخبار الصحيحة ، وشرعا : حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود .

                                                                                                                            والأصل فيه قوله تعالى { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ولما سمعها أبو طلحة بادر إلى وقف أحب أمواله بيرحا حديقة مشهورة ، وقوله { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } وخبر مسلم { إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح أي مسلم يدعو له } [ ص: 359 ] وحمل العلماء الصدقة الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع المباحة لندرتها . { ووقف عمر رضي الله عنه أرضا أصابها بخيبر بأمره صلى الله عليه وسلم وشرط فيها شروطا : منها أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب وأن من وليها يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه } ، رواه الشيخان . وهو أول وقف وقف في الإسلام  ، وقيل : بل { وقفه صلى الله عليه وسلم أموال مخيريق التي أوصى بها له في السنة الثالثة } . وجاء عن جابر : ما بقي أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مقدرة حتى وقف .

                                                                                                                            وأشار الشافعي رضي الله عنه إلى أن هذا الوقف المعروف حقيقة شرعية لم تعرفه الجاهلية . وعن أبي يوسف أنه لما سمع خبر عمر أنه لا يباع أصلها رجع عن قول أبي حنيفة رضي الله عنه ببيع الوقف وقال : لو سمعه لقال به

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية