نهاية المحتاج شرح المنهاج
[ ص: 358 ] كتاب الوقف هو لغة : الحبس ، ويرادفه التحبيس والتسبيل ، وأوقف لغة رديئة ، وأحبس أفصح من حبس على ما نقل ، لكن حبس هي الواردة في الأخبار الصحيحة ، وشرعا : حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود .
والأصل فيه قوله تعالى { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ولما سمعها أبو طلحة بادر إلى وقف أحب أمواله بيرحا حديقة مشهورة ، وقوله { وما يفعلوا من خير فلن يكفروه } وخبر مسلم { إذا مات المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح أي مسلم يدعو له } [ ص: 359 ] وحمل العلماء الصدقة الجارية على الوقف دون نحو الوصية بالمنافع المباحة لندرتها . { ووقف عمر رضي الله عنه أرضا أصابها بخيبر بأمره صلى الله عليه وسلم وشرط فيها شروطا : منها أنه لا يباع أصلها ولا يورث ولا يوهب وأن من وليها يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه } ، رواه الشيخان . وهو أول وقف وقف في الإسلام ، وقيل : بل { وقفه صلى الله عليه وسلم أموال مخيريق التي أوصى بها له في السنة الثالثة } . وجاء عن جابر : ما بقي أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مقدرة حتى وقف .
وأشار الشافعي رضي الله عنه إلى أن هذا الوقف المعروف حقيقة شرعية لم تعرفه الجاهلية . وعن أبي يوسف أنه لما سمع خبر عمر أنه لا يباع أصلها رجع عن قول أبي حنيفة رضي الله عنه ببيع الوقف وقال : لو سمعه لقال به


