الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            [ ص: 263 ] ( والصيغة ) معتبرة هنا كالبيع فيجري فيها خلاف المعاطاة . ويشترط فيها  جميع ما مر في صيغة البيع إلا عدم التأقيت . وهي صريحة وكناية ، فمن الصريح ( أجرتك هذا أو أكريتك ) هذا أو عوضتك منفعة هذه الدار سنة بمنفعة دارك كما اقتضاه إفتاء القاضي ( أو ملكتك منافعه سنة ) ليس ظرفا لأجر وما بعده لأنه إنشاء وهو ينقضي بانقضاء لفظه بل لمقدر ، نحو انتقع به سنة ، ونظيره قوله تعالى { فأماته الله مائة عام } أي وألبثه مائة عام ، ولا يقال : يصح جعله ظرفا لمنافعه المذكورة فلا يحتاج لتقدير وليس كالآية كما هو واضح . لأنا نقول : المنافع أمر موهوم الآن والظرفية تقتضي خلاف ذلك ، فكان تقدير ما ذكر أولى أو متعينا ( بكذا ) وإن لم يقل من الآن . وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا أو في دابة صفتها كذا أو في حملي إلى مكة ( فيقول ) المخاطب متصلا ( قبلت أو استأجرت أو اكتريت ) أو استكريت ، ومن الكناية جعلت لك منفعته سنة بكذا أو اسكن داري شهرا بكذا . ومنها الكتابة ، وتنعقد باستيجاب وإيجاب وبإشارة أخرس أفهمت ، وأفهم كلامه اعتبار التوقيت وذكر الأجرة لانتفاء الجهالة حينئذ ، وموردها إجارة العين والذمة المنافع لأنها المقصودة لا العين عند الجمهور ( والأصح انعقادها ) أي الإجارة ( بقوله أجرتك ) أو أكريتك ( منفعتها ) أي الدار سنة بكذا  ، إذ المقصود منها المنفعة فذكرها تأكيد . والثاني المنع لأن لفظ الإجارة وضع مضافا للعين لأن المنفعة لا منفعة لها فكيف يضاف العقد عليها ( و ) الأصح ( منعها ) أي منع انعقادها ( بقوله ) ( بعتك ) أو اشتريت ( منفعتها )  لأن [ ص: 264 ] لفظ البيع موضوع لتمليك العين فلا يستعمل في المنفعة كما لا ينعقد بلفظ الإجارة ، وعلم مما تقرر أنه لا يكون كناية والقول بذلك مردود باختلال الصيغة حينئذ ، إذ لفظ البيع يقتضي التأبيد فينافي ذكر المدة ، ولو قال في إجارة الذمة ألزمت ذمتك كذا  كفاه عن لفظ الإجارة ونحوها .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية