الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر أَحْكَامُ الْكِتَابَةِ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهَا ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَالْكِتَابُ كَالْخِطَابِ ، وَكَذَا الْإِرْسَالُ حَتَّى اعْتَبَرُوا مَجْلِسَ بُلُوغِ الْكِتَابِ وَأَدَاءِ الرِّسَالَةِ ( انْتَهَى ) . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَصُورَةُ الْكِتَابِ أَنْ يَكْتُبَ ; أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بِعْت عَبْدِي مِنْك بِكَذَا ; فَلَمَّا بَلَغَهُ وَفَهِمَ مَا فِيهِ قَالَ : قَبِلْت فِي الْمَجْلِسِ . وَمَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ تَصْوِيرِهِ بِقَوْلِهِ بِعْنِي بِكَذَا فَقَالَ بِعْته يَتِمُّ ، 1 - فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي شَرْطِ الشُّهُودِ ، وَقِيلَ : بَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ ; فَبِعْنِي مِنْ الْحَاضِرِ اسْتِيَامٌ وَمِنْ الْغَائِبِ إيجَابٌ ( انْتَهَى ) . وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : وَصُورَتُهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَيْهَا يَخْطُبَهَا ; فَإِذَا بَلَغَهَا الْكِتَابُ أَحْضَرَتْ الشُّهُودَ وَقَرَأَتْهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَتْ : زَوَّجْتُ نَفْسِي مِنْهُ ، أَوْ تَقُولُ : إنَّ فُلَانًا كَتَبَ إلَيَّ يَخْطُبُنِي فَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ . أَمَّا لَوْ لَمْ تَقُلْ بِحَضْرَتِهِمْ سِوَى : زَوَّجْت نَفْسِي مِنْ فُلَانٍ لَا يَنْعَقِدُ ; لِأَنَّ سَمَاعَ الشَّطْرَيْنِ شَرْطٌ وَبِإِسْمَاعِهِمْ الْكِتَابَ أَوْ التَّعْبِيرَ عَنْهُ مِنْهَا قَدْ سَمِعُوا الشَّطْرَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَيَا . وَمَعْنَى الْكِتَابِ بِالْخُطْبَةِ : أَنْ يَكْتُبَ زَوِّجِينِي نَفْسَك فَإِنِّي رَغِبْت فِيك وَنَحْوَهُ وَلَوْ جَاءَ الزَّوْجُ بِالْكِتَابِ إلَى الشُّهُودِ مَخْتُومًا فَقَالَ : هَذَا كِتَابِي إلَى فُلَانَةَ فَاشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ حَتَّى تَعْلَمَ الشُّهُودُ مَا فِيهِ ، وَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ إعْلَامِ الشُّهُودِ بِمَا فِيهِ ، وَأَصْلُهُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي . 2 - قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى : هَذَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ ، أَمَّا إذَا كَانَ بِلَفْظِ الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ : زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنِّي . لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُهَا الشُّهُودَ بِمَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا تَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ . وَنَقَلَهُ مِنْ الْكَامِلِ قَالَ : وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَحَدَ الزَّوْجُ الْكِتَابَ بَعْدَ مَا أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَإِعْلَامِهِمْ بِمَا فِيهِ ، وَقَدْ قَرَأَ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ وَقَبِلَ الْعَقْدَ بِحَضْرَتِهِمْ فَشَهِدُوا أَنَّ هَذَا كِتَابُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ لَا تُقْبَلْ هَذِهِ الشَّهَادَةُ عِنْدَهُمَا وَلَا يُقْضَى بِالنِّكَاحِ ، وَعِنْدَهُ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِهِ ، أَمَّا الْكِتَابُ فَصَحِيحٌ بِلَا إشْهَادٍ 3 - وَهَذَا الْإِشْهَادُ لِهَذَا ، وَهُوَ أَنْ تَتَمَكَّنَ الْمَرْأَةُ مِنْ إثْبَاتِ الْكِتَابِ عِنْدَ جُحُودِ الزَّوْجِ الْكِتَابَ ( انْتَهَى ) غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : فَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِي شَرْطِ الشُّهُودِ أَقُولُ إنَّمَا يَتِمُّ الْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ إيجَابٌ فِي النِّكَاحِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَوْكِيلٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ عَلَى التَّوْكِيلِ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَكِنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ ( زَوِّجْنِي ) وَإِنْ كَانَ تَوْكِيلًا لَكِنْ لَمَّا لَمْ يُعْلَمْ إذَا زَوَّجْت بِدُونِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ شَطْرِ الْعَقْدِ فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ الشَّاهِدَيْنِ لِلَفْظَةِ الْأَمْرِ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ أَيْضًا . ( 2 ) قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى هَذَا إذَا كَانَ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ إلَخْ . أَقُولُ فِيهِ إنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ وَالتَّزْوِيجِ مَوْجُودَانِ فِي الْعِبَارَتَيْنِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ زَوِّجِينِي نَفْسَكِ وَبَيْنَ زَوِّجِي نَفْسَك مِنِّي فَلْيُرَاجِعْ عِبَارَةَ الْمُسْتَصْفَى . ( 3 ) قَوْلُهُ : وَهَذَا الْإِشْهَادُ لِهَذَا . وَهُوَ أَنْ تَتَمَكَّنَ الْمَرْأَةُ مِنْ إثْبَاتِ الْكِتَابِ إلَخْ . فَرَجَعَ اسْمُ الْإِشَارَةِ الثَّانِي فِيهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ تَتَمَكَّنَ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية