الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر أَحْكَامُ الْفُسُوخِ وَحَقِيقَتُهُ : حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ ; إذَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ لَمْ يَتَطَرَّقْ إلَيْهِ الْفَسْخُ إلَّا بِأَحَدِ أَشْيَاءَ : خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ عَدَمِ النَّقْدِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ 1 - وَخِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ 2 - وَخِيَارُ الْغَبْنِ 3 - وَخِيَارُ الْكَمِّيَّةِ وَخِيَارُ كَشْفِ الْحَالِ وَخِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ وَخِيَارُ هَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَبِالْإِقَالَةِ وَالتَّحَالُفِ وَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ 4 - وَخِيَارُ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ ، كَالتَّصْرِيَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَخِيَارُ الْخِيَانَةِ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَظُهُورُ الْمَبِيعِ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مَرْهُونًا ; فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَبَبًا وَكُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ 5 - إلَّا التَّحَالُفَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْقَاضِي ، وَكُلُّهَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَسْخِ وَلَا يَنْفَسِخُ فِيهَا بِنَفْسِهِ ، وَقَدَّمْنَا فَرْقَ النِّكَاحِ فِي قِسْمِ الْفَوَائِدِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : وَخِيَارُ الِاسْتِحْقَاقِ . أَقُولُ كَمَا لَوْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الدَّارِ شَائِعًا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عِنْدَنَا رَدَّ بِعَيْنِهِ وَرَجَعَ بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ أَمْسَكَهُ وَرَجَعَ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ ، وَلَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ فَلَوْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَمَا مَرَّ وَلَوْ كَانَ مِنْ بَعْدِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ الْمُسْتَحَقِّ . وَقَالَ الْخَصَّافُ : لَهُ رَدُّ كُلِّهِ بِكُلِّ ثَمَنِهِ وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى خِيَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ . ( 2 ) قَوْلُهُ : وَخِيَارُ الْغَبْنِ . وَهُوَ يَثْبُتُ فِي صُورَةِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ وَفِي صُورَةِ تَغْرِيرِ الْبَائِعِ الْمُشْتَرِيَ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرَى غَبْنًا لَا يُعْرَفُ فَقَالَ الْبَائِعُ : اشْتَرِهِ بِهَذَا الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يُسَاوِيهِ فَاشْتَرَاهُ مُغْتَرًّا بِقَوْلِهِ فَلَهُ خِيَارُ الْغَبْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ . ( 3 ) قَوْلُهُ : وَخِيَارُ الْكَمِّيَّةِ . صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ لِآخَرَ اشْتَرَيْتُ هَذَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي هَذِهِ الدَّارِ فَيَقُولُ الْآخَرُ بِعْتُ بِهَا ثُمَّ يَطَّلِعُ الْبَائِعُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَلَهُ الْخِيَارُ ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَهُمْ خِيَارًا يُسَمُّونَهُ كَشْفَ الْحَالِ وَهُوَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا بَاعَ طَعَامًا بِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِإِنَاءٍ أَوْ حَجَرٍ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ . ( 4 ) قَوْلُهُ : وَخِيَارُ التَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ إلَخْ . أَمَّا الْقَوْلِيُّ فَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَخِيَارُ الْغَبْنِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ الْخِلَافَ فِي الرَّدِّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ ثُمَّ قَالَ : فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الرَّدِّ بِهِ وَلَكِنَّ بَعْضَ مَشَايِخِنَا أَفْتَى بِالرَّدِّ بِهِ وَبَعْضُهُمْ أَفْتَى بِهِ إنْ غَرَّهُ الْآخَرُ وَبَعْضُهُمْ أَفْتَى بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ مُطْلَقًا وَبَعْضُهُمْ اخْتَارَ الرَّدَّ بِهِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُشْتَرِي وَكَمَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا مَغْرُورًا يَكُونُ الْبَائِعُ كَذَلِكَ كَمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ يَسِيرٌ وَمَا لَا يَدْخُلُ فَاحِشٌ ( 5 ) قَوْلُهُ : إلَّا التَّحَالُفَ . قِيلَ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ لِأَنَّ الْعَاقِدَ يُبَاشِرُهُ أَيْضًا ، وَكَانَ مُرَادُهُ كُلَّهَا يُبَاشِرُهَا الْعَاقِدُ وَيَفْسَخُ الْبَيْعَ بِهَا إلَّا التَّحَالُفَ فَإِنَّهُ وَإِنْ بَاشَرَهُ الْعَاقِدُ لَكِنْ لَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية