الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            وقد سئل ابن اللبان عن مسلم زنى بذمية ما حكم الولد في الإسلام ؟ فلم يجب فيه بشيء ، فقال له السائل : إن ابن حزم ذكر في كتاب الجهاد أن الولد مسلم اعتبارا بالدار ، وعند هذا فلا شك في احترامه لا سيما إذا قصد بالوطء قهرها فإنه يملكها كما قاله القاضي الحسين وغيره ا هـ ما قاله الزركشي . وقال الدميري : لا يخفى أن المرأة قد تفعل ذلك بحمل زنا وغيره ، ثم هي إما أمة فعلت ذلك بإذن مولاها الواطئ لها وهي مسألة الفراتي أو بإذنه وليس هو الواطئ . وهي صورة لا تخفى ، والنقل فيها عزيز ، وفي مذهب أبي حنيفة شهير .

                                                                                                                            ففي فتاوى قاضي خان وغيره أن ذلك يجوز ، وقد تكلم الغزالي عليها في الإحياء بكلام متين غير أنه لم يصرح بالتحريم ا هـ . [ ص: 443 ] والراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا وجوازه قبله . وأما مسألة ابن حزم فقد أفتى الوالد رحمه الله فيها بأن الولد كافر ، وبين أن كلام ابن حزم مردود ، وقال الزركشي : هذا كله في استعمال الدواء بعد الإنزال ، فأما قبله فلا منع منه ، أما استعمال الرجل والمرأة دواء لمنع الحبل فقد سئل عنها الشيخ عز الدين فقال : لا يجوز للمرأة ذلك وظاهره التحريم ، وبه أفتى العماد بن يونس ، فسئل عما إذا تراضى الزوجان الحران على ترك الحبل هل يجوز التداوي لمنعه بعد طهر الحيض . أجاب لا يجوز ا هـ . وقد يقال : هو لا يزيد على العزل ، وليس فيه سوى سد باب النسل ظنا وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ، وعلى القول بالمنع فلو فرق بين ما يمنع بالكلية وبين ما يمنع في وقت دون وقت فيكون كالعزل لكان متجها . وفي شرح التنبيه للبالسي نحو هذا ا هـ كلام الزركشي قال الأصحاب : فيمن لم يجد أهبة النكاح يكسرها بالصوم ولا يكسرها بالكافور ونحوه ، وعبر البغوي بقوله ويكره أن يحتال في قطع شهوته ا هـ . وفهم جمع من كلام الرافعي والمصنف تحريم الكافور ونحوه ، وصرح به صاحب الأنوار وغيره . وجمع بينهما بحمل الجواز على ما يفتر الشهوة فقط ولا يقطعها ، ولو أراد إعادتها باستعمال ضد تلك الأدوية لأمكنه ، والحرمة على خلاف ذلك . والعزل حذرا من الولد مكروه وإن أذنت فيه المعزول عنها حرة كانت أو أمة لأنه طريق إلى قطع النسل .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : اعتبارا بالدار ) ضعيف [ ص: 443 ] قوله : فأما قبله ) أي استعمال ما يمنع الحبل قبل إنزال المني حالة الجماع مثلا ( قوله : وقد يقال هو لا يزيد على العزل ) معتمد أي والعزل مكروه فيكون هذا كذلك ( قوله : فلو فرق إلخ ) معتمد



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : زنى بذمية ) لعل صوابه بحربية بدليل قوله فيما سيأتي لا سيما إذا كان قصد بالوطء قهرها إلخ ( قوله : مسلم باعتبار الدار ) انظر هل الصورة أنه وطئها في دار الإسلام ( قوله : وهي مسألة الفراتي ) الذي مر عن الفراتي أن السيد سقى جاريته [ ص: 443 ] قوله : بعد نفخ الروح مطلقا ) انظر ولو كان من حربية ( قوله : وقال الزركشي هذا ) أي ما ذكر من الإجهاض . وصورته في الاستعمال قبل الإنزال أن تستعمل دواء يوجب أنها إذا حملت أجهضت ، وأما استعمال الدواء المانع للحبل فسيأتي بعد ( قوله : بعد طهر الحيض ) انظر ما الحاجة إليه ولعل صورة السؤال كذلك .




                                                                                                                            الخدمات العلمية